على أصله ؛ ولما كان في هذا الكلام نوع خفاء وضعف نسبه إلى السكاكى وإلا فهو قد ذكر جميع ما تقدم . ثم قال : ( ونظيره ) أي : نظير
لَئِنْ أَشْرَكْتَ
( في التعريض ) لا في استعمال الماضي مقام المضارع في الشرط للتعريض - قوله تعالى (
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي
« 1 » . . .
شرح
لمن علم انتفاؤه عنه قطعا طلب لذلك الإسناد وجه فيصح كونه للتعريض بمن صدر منه كالماضى ، بل نقول وبمن لم يصدر منه إن صح الصدور منه ليتحقق تهديده على ما يتوقع منه ، وأجاب عنه بعضهم بأن الإسناد الفرضي يكفى فيه الإمكان الذاتي ، وحينئذ فلا تعريض من جهة الإسناد - فتأمل .
( قوله : على أصله ) أي : أصل الشرط المعلوم من المقام أي : وإنما يفهم التعريض مما خالف مقتضى الظاهر ( قوله : ولما كان هذا الكلام ) أي : وهو قوله أو للتعريض كقوله تعالى إلخ ( قوله : نوع خفاء وضعف ) أما الخفاء أي : الدقة فظاهر ، وأما الضعف فإما لتوهم أن التعريض يحصل من صيغة المضارع كما ذكره الخلخالى ، وحينئذ فلا يتم ما ذكره السكاكى من أن العدول للماضى قد يكون للتعريض وقد عرفت اندفاعه عند الشارح ، وإما لما ذكره الزوزنى : من أن الإتيان بالشرط في الآية ماضيا ليس سببه التعريض ، بل سببه أن جملة الجواب جواب لقسم مقدر بدليل دخول اللام عليها لتقدمه على أداة الشرط وجواب الشرط محذوف فضعف أمر أداة الشرط لتقدم القسم وجعل الجواب له فلم تستطع أن تعمل في لفظ المضارع ، فأتى لها بفعل شرط ماض حتى لا يظهر لها أثر عمل ، وحاصله أن العدول عن المضارع إلى الماضي ليس للتعريض ، بل لضعف أداة الشرط ، ولا يخفى أن هذا الوجه مدفوع بما تقرر من عدم التنافي بين المقتضيات لجواز تعددها فيمكن أن يكون العدول لضعف الأداة وللتعريض - هذا محصل ما في الفناري .
( قوله : نسبه للسكاكى ) أي : للتبرى منه أو لأجل أن تتثبت النفس ، وتتأمل حتى تدرك المقصود ولا تنفر بمجرد الخفاء والضعف لعلمها بأنه مقول هذا الإمام الكبير ( قوله : ثم قال )
هامش
( 1 ) يس : 22 .