تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فقد عارضه ؛ والظاهر يدفع بالقاطع . قال ( السكاكى : أو للتعريض ) أي : إبراز غير الحاصل في معرض الحاصل : إما لما ذكر ، وإما للتعريض بأن ينسب الفعل إلى واحد والمراد غيره ( نحو ) قوله تعالى :
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
) « 1 » . . .
شرح
عطف على قوله بأن القائلين إلخ ، فكأنه قال : وأجيب أيضا بأن دلالة إلخ ، وحاصله أن الآية وإن دلت على انتفاء حرمة الإكراه عند انتفاء الشرط فتلك الدلالة بحسب الظاهر نظرا لمفهوم المخالفة ، لكن قد عارض ذلك المفهوم الإجماع القاطع ومن المقرر أنه إذا تعارض أمران أحدهما قاطع والآخر ظاهر دفع الظاهر بالقاطع ( قوله : فقد عارضه ) أي : فقد عارض الإجماع الشرط أي : مفهومه ( قوله : والظاهر يدفع بالقاطع ) المراد بالظاهر هنا مفهوم الشرط والمراد بالقاطع هنا الإجماع ، واعترض هذا الجواب بأن الإجماع لا ينسخ النص حذرا من تقديم الإجماع على النص الذي هو أصل له في الجملة ، وأجيب بأن الإجماع يجوز أن ينسخ النص على الصحيح لاستناده إلى النص ، فكأنه الناسخ ( قوله : أو التعريض ) عطف على قوله لقوة الأسباب ، كما يفيده قول الشارح أي : إبراز إلخ ( قوله : بأن ينسب الفعل إلى واحد ) أي : حقيقة أو مجازا ( قوله : والمراد غيره ) أي : ولا بد فيه من القرائن المؤدية لفهم الغير ، وإلا فقولك : جاءني زيد مريدا ابنه ليس من التعريض في شئ ( قوله :لَئِنْ أَشْرَكْتَإلخ ) اعترض بأن النبي معصوم من الإشراك فكيف يسند إليه ، وأجيب بأن هذه قضية شرطية لا تستلزم الوقوع فالإسناد على سبيل الفرض ، وإنما عبر بالفعل الماضي المقتضى لوقوع ذلك تعريضا بالمخاطبين ، فالإشراك في الحقيقة إنما هو منسوب لغيره ؛ لأن التعريض أن ينسب الفعل لواحد والمراد غيره ، فالإشراك نسب لواحد وهو النبي والمراد غيره ممن وقع منه الإشراك ، وحاصل ما في المقام أن الشرك من النبي مقطوع بعدم حصوله ، فنزل منزلة المشكوك فيه ، فكان
هامش
( 1 ) الزمر : 65 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 85 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي