فالمخاطب هو النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وعدم إشراكه مقطوع به لكن جئ بلفظ الماضي إبرازا للإشراك غير الحاصل في معرض الحاصل على سبيل الفرض والتقدير . . .
شرح
المقام مقام إن تشرك ، لكن جئ بلفظ الماضي ، وإن كان المعنى على الاستقبال إبرازا للإشراك المقطوع بعدم حصوله في معرض الحاصل فرضا وتقديرا تعريضا بمن حصل منه أنه حبط عمله ولا يضر في دخول إن كون الفعل معلوم الانتفاء ؛ لأن إن تدخل على معلوم الانتفاء إذا نزل منزلة المشكوك فيه لغرض من الأغراض .
( قوله : فالمخاطب هو النبي ) الحصر إضافى أي : لا أمته ، وإلا فغيره من الأنبياء مخاطب أيضا بدليل قوله تعالى :وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَإن قلت وإذا كان كل واحد من الأنبياء خوطب بهذا الخطاب فلم أفرد الضمير ، فالجواب أنه إنما أفرد الخطاب باعتبار كل واحد ؛ لأن الحكم المذكور مخاطب به كل واحد منهم على حدته - كذا قرره شيخنا العدوي ، ويفيد ذلك ما ذكره عبد الحكيم حيث قال : إن المخاطب هو النبي وليس الخطاب عاما له ولجميع الأنبياء بقرينة ما قبله لا على ما وهم ؛ لأن الحكم المذكور موحى به إلى كل واحد منهم خطاب على حدة . ا ه .
( قوله : مقطوع به ) أي : في جميع الأزمنة ؛ لأن الأنبياء معصومون من الشرك قبل البعثة وبعدها ( قوله : لكن جئ إلخ ) يفهم منه أنه لولا الإبراز المذكور ؛ لأجل التعريض لجئ بلفظ الاستقبال وتصح الشرطية ، مع أنه إذا كان إشراكه مقطوعا بعدمه فلا تصح إن ؛ لأنها للأمور المشكوكة ، والجواب أنهم يستعملون في مثل ذلك إن لتنزيله منزلة ما لا قطع بعدمه على سبيل المساهلة وإرخاء العنان ( قوله :
بلفظ الماضي ) أي : وإن كان المعنى على الاستقبال ( قوله : غير الحاصل ) أي : من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا في الماضي ولا في الحال ( قوله : على سبيل الفرض والتقدير ) متعلق بالحاصل الثاني ؛ والحاصل أنه نزل إشراكه الذي هو غير حاصل في جميع الأزمنة منزلة إشراك فرض وقوعه منه - صلّى اللّه عليه وسلّم - في الماضي ، وإنما احتيج لذلك ؛ لأنه لم يحصل منه - عليه الصلاة والسّلام - إشراك في الماضي أصلا