تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
يصلح مثالا للتفاؤل وإظهار الرغبة ، ولما كان اقتضاء إظهار الرغبة إبراز غير الحاصل في معرض الحاصل يحتاج إلى بيان ما أشار إليه بقوله : ( فإن الطالب إذا عظمت رغبته في حصول أمر يكثر تصوره ) أي : الطالب ( إياه ) أي : ذلك الأمر ( فربما يخيل ) ذلك الأمر ( إليه حاصلا ) فيعبر عنه بلفظ الماضي ( وعليه ) أي : على استعمال الماضي مع إن لإظهار الرغبة في الوقوع . . .
شرح
( قوله : يصلح مثالا للتفاؤل ) أي : على جعل ضمير ظفرت مفتوحا للمخاطب ، وقوله وإظهار الرغبة أي : على جعل الضمير مضموما للمتكلم ، كذا ذكر بعضهم ، وعبارة النوبى : إن ظفرت على صيغة المتكلم مثال لإظهار الرغبة ، وعلى صيغة المخاطب مثال لهما - ا . ه . ( قوله : فإن الطالب إلخ ) هذا علة لكون إظهار الرغبة علة لإبراز غير الحاصل في معرض الحاصل وهي علة غائبة إن أبقيت على ظاهرها ؛ لأن إظهار الرغبة متأخر عن الإبراز وعلة فاعلية إن أريد قصد إظهارها لتقدمه على الإبراز المذكور ( قوله : في حصول أمر ) أي : في المستقبل ( قوله : يكثر تصوره ) بفتح حرف المضارعة وضم ثالثه وتصوره بالرفع فاعل ، كذا ضبطه بعض مشايخنا ، وهذا غير متعين ، بل يصح ضم حرف المضارعة وكسر ثالثه ونصب تصوره على أنه مفعول أي : يكثر من حصول صورته في الذهن ( قوله : فربما ) أي : فبسبب الكثرة المذكورة ربما إلخ ، وهي هنا للتكثير ( قوله : يخيل إليه ) أي : إلى ذلك الطالب الذي عظمت رغبته ، وقوله حاصلا أي : في الماضي وهو حال وقوله فيعبر عنه إلخ أي : وهذا معنى إبراز غير الحاصل في معرض الحاصل أي : وقد لا يخيل له ذلك الأمر حاصلا فلا يعبر عنه ( قوله : وعليه ) إنما قال وعليه للتفاوت بينهما ؛ لأن اللّه منزه عن الرغبة ، والمراد بها هنا لازمها وهو كمال الرضا ، وأيضا ما ذكره المصنف من بيان اقتضاء إظهار الرغبة للإبراز لا يجرى في حقه تعالى ؛ لأن كثرة التصور وتخيل الحصول محال في حقه تعالى - ا . ه أطول . ( قوله : لإظهار الرغبة في الوقوع ) معنى إظهار الرغبة في حقه تعالى إظهار كمال رضاه بإرادة التحصن فهو مجاز في لازمه ، وقيل المراد : إظهار كون الشئ مرغوبا فيه في
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 82 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي