ففي فنون كثيرة كقوله تعالى :
وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
« 1 » غلب الذكر على الأنثى بأن أجرى الصفة المشتركة بينهما على طريقة إجرائها على الذكور خاصة فإن القنوت مما يوصف به الذكور والإناث لكن لفظ قانتين إنما يجرى على الذكور فقط . . .
شرح
المشاكلة ، وفي المطول : جميع باب التغليب من المجاز ؛ لأن اللفظ فيه لم يستعمل فيما وضع له ألا ترى أن القانتين موضوع للذكور الموصوفين بهذا الوصف ، وإطلاقه على الذكور والإناث إطلاق على غير ما وضع له ، وفي المغنى : أنهم يغلبون الشئ على غيره لتناسب بينهما أو اختلاط ، والقوم وإن لم ينصوا على هذه في علاقات المجاز المرسل ، لكنهم نصوا على ما ترجع إليه وهو المجاورة ، ويصح جعل التغليب من قبيل عموم المجاز ا . ه .
وبالجملة فالتغليب إما مجاز مرسل علاقته الجزئية أو المصاحبة ، أو من قبيل عموم المجاز - فتأمل .
( قوله : في فنون ) أي : في تراكيب سنده من الكلام باعتبارات أحوال ولا يختص بالنوع السابق وهو إن في مقام الجزم بوقوع الشرط على خلاف الأصل ، وليس المراد بالفنون العلوم ( قوله : غلب الذكر إلخ ) ويحتمل أن يكون لفظ القانتين صفة لجمع مقدر أي : من جمع قانتين ، ولفظ الجمع مذكر فيوصف حقيقة بوصف الذكور ، وإن كان واقعا على مؤنث فلا تغليب . حينئذ . ا ه سم .
( قوله بأن أجرى الصفة المشتركة بينهما ) أي : وهي القنوت ( قوله : على طريقة إجرائها على الذكور خاصة ) أي : وهي جمعها بالياء والنون أي : بأن ذكرت تلك الصفة المشتركة على الطريقة المذكورة مرادا بها الذكور والإناث على سبيل المجاز المرسل والعلاقة البعضية ، أو مرادا بها الذوات المتصفة بالقنوت على سبيل عموم المجاز ( قوله : فإن القنوت مما يوصف به الذكور والإناث ) أي : فيقال رجل قانت وامرأة قانتة ، وهذا علة لكون القنوت صفة مشتركة بين المذكر والمؤنث ( قوله : إنما يجرى على الذكور فقط ) أي : لأن صيغة
هامش
( 1 ) التحريم : 12 .