فمجرد التغليب لا يصحح استعمال إن هاهنا بل لا بد من أن يقال : لما غلب صار الجميع بمنزلة غير المرتابين فصار الشرط قطعي الانتفاء فاستعمل فيه إن على سبيل الفرض والتقدير للتبكيت والإلزام كقوله تعالى :
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا
« 1 » و
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
« 2 » .
[ استطراد إلى التغليب ] :
( والتغليب ) باب واسع يجرى . . .
شرح
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا« 3 » ( قوله : فمجرد إلخ ) هذا هو البحث السابق أعاده ليرتب عليه الجواب وهو قوله : بل لا بد إلخ ، وقوله : بل لا بد إلخ أي : بل يجب الجواب بذلك بناء على تفسير التغليب بما ذكره الشارح هنا فلا ينافي أنه على تفسيره بما قلناه سابقا نقلا عن المطول لا يجب ذلك إذ لا إشكال ، ( قوله : فاستعمل فيه إن على سبيل الفرض والتقدير ) أي : بأن نزل الريب المقطوع بعدمه منزلة المشكوك فيه ففيه تنزيلان .
الأول : تنزيل المرتابين منزلة غير المرتابين بسبب تغليبهم عليهم ، والثاني : تنزيل الريب المقطوع بعدمه منزلة المشكوك فيه ( قوله : للتبكيت ) أي : لأجل إسكات الخصم وإلزامه بما لا يقول به ؛ وذلك لأن الخصم إذا تنزل مع خصمه إلى إظهار مدعاه المحال في صورة المشكوك في وقوعه اطمأن لاستماعه منه ، فيرتب له على ذلك لازما مسلم الانتفاء فيسكت الخصم ويسلم ويلتزم بما كان لا يقول به كما تقدم ( قوله : فإن آمنوا إلخ ) أي : فإن آمن الذين على غير دينكم بمماثل دينكم في الحقيقة فقد اهتدوا ، ولا شك أن وجود دين غيره حقا محال فنزل قطعي الانتفاء منزلة المشكوك فيه ، واستعمل فيه إن على سبيل الفرض والتقدير ( قوله : قل إن كان للرحمن ولد إلخ ) أي : فكون الرحمن له ولد محال ، فنزل ذلك الأمر المقطوع بانتفائه منزلة المشكوك فيه ، واستعمل فيه إن على سبيل الفرض والتقدير ( قوله : والتغليب إلخ ) قال صاحب البيان :
هو ترجيح أحد المعلومين على الآخر في إطلاق لفظه عليهما والقيد الأخير لإخراج
هامش
( 1 ) البقرة : 137 .
( 2 ) الزخرف : 81 .
( 3 ) المائدة : 161 .