كأنّ عيون الوحش حول خبائنا . . . ) أي : خيامنا ( وأرحلنا الجزع الذي لم يثقّب ) .
الجزع [ بالفتح ] : الخرز اليماني الذي فيه سواد وبياض ؛ شبه به عيون الوحش ، وأتى بقوله : لم يثقب تحقيقا للتشبيه لأنه إذا كان غير مثقوب كان أشبه بالعيون . قال الأصمعي : الظبي ، والبقرة إذا كانا حيين فعيونهما . . .
شرح
فإنّكما إن تنظرانى ساعة * من الدّهر تنفعنى لدى أمّ جندب
ألم تر أنّى كلّما جئت طارقا * وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب
عقيلة أخدان لها لا ذميمة * ولا ذات خلق إن تأملت جانب( قوله : كأن عيون الوحش ) أي : المصادة لنا ، والمراد به الظباء وبقر الوحش ( قوله : خبائنا ) واحد الأخبية وهو ما كان من وبر أو صوف ولا يكون من شعر وهو على عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك يقال له بيت ( قوله : وأرحلنا ) جمع رحل عطف على خبائنا عطف تفسير ؛ لأن المراد بالخباء جنس الخيام الصادق بالكثير ( قوله : الجزع ) خبر كأن ، وقوله لم يثقب : بضم الياء وفتح الثاء وتشديد القاف وكسر الموحدة ( قوله :
بالفتح ) أي : بفتح الجيم ، وحكى أيضا كسرها ، وعلى كل حال فالزاى ساكنة ، وأما الجزع بفتح الجيم والزاي فهو ضد الصبر ( قوله : الخرز اليماني ) أي : وهو عقيق فيه دوائر البياض والسواد ( قوله : شبه به عيون الوحش ) أي بعد موتها ( قوله : تحقيقا للتشبيه ) أي : لبيان التساوي في وجه الشبه ، وتوضيح ذلك أن تشبيه عيون الوحش بعد موتها بالجزع في اللون والشكل ظاهر لكن الجزع إذا كان مثقبا يخالف العيون في الشكل مخالفة ما لأن العيون لا تثقيب فيها ، فزاد الشاعر قوله لم يثقب : ليحقق التشابه في الشكل بتمامه أي : ليبين أن الطرفين متساويان في الشكل الذي هو وجه الشبه مساواة تامة فهذه الزيادة لتحقيق التشبيه أي : لبيان التساوي في وجه الشبه ، وليس هذا من المبالغة السابقة كما قد يتوهم ، إذ لم يقصد بذلك علو المشبه به في وجه الشبه ليعلو بذلك المشبه الملحق به ، فقد ظهر لك الفرق بينهما كما تقدم .
( قوله : كان أشبه بالعيون ) لعل الأولى كانت العيون أشبه به ؛ لأن الجزع اعتبره الشاعر مشبها به واعتبر العيون مشبهة ( قوله : الظبي ) أي الغزال وقوله والبقرة أي الوحشية