تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
كزيادة المبالغة في قولها ) أي : قول الخنساء في مرثية أخيها صخر : ( وإنّ صخرا لتأتمّ ) أي : تقتدى ( الهداة به . . . كأنّه علم ) أي : جبل مرتفع ( في رأسه نار ) . فقولها : كأنه علم واف بالمقصود ؛ . . .
شرح
بعض الفضلات - قاله اليعقوبي - وتأمله . ( قوله : كزيادة المبالغة ) أي : في التشبيه وهي تحصل بتشبيه الشئ بما هو في غاية الكمال في وجه الشبه الذي أريد مدح المشبه بتحققه فيه ( قوله : كقول الخنساء ) اسمها تماضر بنت عمرو بن الحرث بن الشريد ، والخنساء لقب غلب عليها ( قوله : في مرثية أخيها صخر ) ومطلع تلك المرثية « 1 » :قذى بعينيك أو بالعين عوّار * أو ذرفت إذ خلت من أهلها الدّار كأنّ عيني لذكراه إذا خطرت * فيض يسيل على الخدّين مدرار تبكى خناس على صخر وحقّ لها * إذ رابها الدّهر إن الدهر ضرّار فإنّ صخرا لوالينا وسيّدنا * وإنّ صخرا إذا نعشو لنحّار وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة بهالبيت وبعده :لم تره جارة يمشى لساحتها * لريبة حين يخلى بيته الجار ولا تراه وما في البيت يأكله * لكنّه بارز بالصخر مهمار طلق اليدين بفعل الخير ذو فخر * ضخم الدّسيعة بالخيرات أمّار( قوله : الهداة ) أي : الذين يهدون الناس إلى المعالي وإذا اقتدت به الهداة فالمهتدون من باب أولى ( قوله : كأنه ) أي : كأن صخرا ، وقوله : في رأسه أي : الذي في رأس ذلك العلم ( قوله : فقولها إلخ ) حاصله أن تشبيهها صخرا بالجبل المرتفع الذي هو أظهر المحسوسات في الاهتداء به مبالغة في ظهوره في الاهتداء ، ثم زادت في المبالغة بوصفها العلم بكونه في رأسه نار ، فإن وصف العلم المهتدى به بوجود نار على رأسه
هامش
( 1 ) الأبيات للخنساء في ديوانها ص 80 وهو في المصباح ص 230 ، وتاج العروس ( صخر ) وجمهرة اللغة ص 948 ويروى : أغر أبلج تأتم الهداة به . .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 699 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي