تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
كلها سواد ، فإذا ماتا بدا بياضها ، وإنما شبهها بالجزع ؛ وفيه سواد وبياض بعد ما موتت ، والمراد كثرة الصيد ؛ يعنى : مما أكلنا كثرت العيون عندنا ؛ كذا في شرح ديوان امرئ القيس ؛ . . .
شرح
( قوله : كلها سواد ) أي : بحسب الظاهر وإن كانت لا تخلو في نفس الأمر من بياض لا يظهر إلا بعد الموت ( قوله : بدا ) هو بالقصر بمعنى ظهر أي : ظهر بياضها الذي كان غطى بالسواد زمن حياتها فأشبهت الجزع وفي كلامه إشارة إلى أن البياض في حال الحياة موجود فيها في الواقع إلا أنه خفى كما قلنا ( قوله : وإنما شبهها ) أي : العيون ( قوله : وفيه سواد وبياض ) جملة حالية ( قوله : بعد ما موتت ) أي : ماتت وهذا ظرف لقوله شبهها ، أي : أن تشبيهه العيون بالجزع ، والحال أن فيه السواد والبياض لا يصح إلا بعد الموت لأجل أن يتم وجه الشبه ، وقرر بعض الأشياخ أنه يصح قراءة موتت بفتح الميم والواو على صيغة المبنى للفاعل بمعنى صارت ميتة وبضم الميم وكسر الواو على صيغة المبنى للمفعول أي : موتها الغير ، وأما قول بعضهم : إنه على الوجه الأول يكون معناه كثر موتها ؛ لأن صيغة التفعيل تأتى للتكثير ففيه تأمل ( قوله : مما أكلنا ) متعلق بقوله بعد ذلك كثرت ، وحاصله أنهم كانوا يصطادون الوحش كثيرا ويأكلونها ويطرحون أعينها حول أخبيتهم فصارت أعينها بتلك الصفة ( قوله : كذا في شرح ديوان امرئ القيس ) أي : خلافا لمن زعم أن المراد من البيت أن الوحش الفهم لطول سفرهم واستقرارهم في الفيافي فلا تفر منهم فتظهر أعينها بتلك الصفة حول أخبيتهم ، ورد هذا القول بأن عيون الظباء حال حياتها سود فلا تشبه الخرز اليماني الذي فيه سواد وبياض ، بقي شئ آخر لا بد من التنبيه عليه وهو أن قوله في رأسه نار ، وقوله الذي لم يثقب كل منهما ذكر لإفادة معناه على أنه وصف لما قبله كسائر النعوت التي تراد لمعانيها ، وليس معنى كل منهما مستفادا مما قبله ، فإن كان الإتيان بالنعت عند الحاجة إليه مساواة فهذان منه وإلا لزم كون النعت إطنابا إن كان لفائدة أو تطويلا إن لم يكن لفائدة ، ويلزم كون سائر الفضلات كذلك ، وأجيب بأن النعت وشبهه من سائر الفضلات إن أتى به لإفادة المعنى الذي وضع له فقط وكان مدركا للأوساط من الناس