تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
وترغيب في الرسل . ( وإما بالتذييل ؛ وهو تعقيب الجملة بجملة أخرى تشتمل على معناها ) أي : معنى الجملة الأولى . . .
شرح
التصريح بوصفهم الذي هو الاهتداء ، فإن التصريح بالوصف المقتضى للاتباع فيه مزيد التأثير على ذكره ضمنا ( قوله : وترغيب في الرسل ) أي : زيادة ترغيب في الرسل فهو عطف على حث ووجه إفادته ذلك أن الرسل إذا كانوا مهتدين واتبعهم الإنسان فلا يخسر معهم شيئا لا من دينه ولا من دنياه ، بل ينضم له خير الدنيا والآخرة . ( قوله : بالتذييل ) هو لغة جعل الشئ ذيلا للشئ ( قوله : تعقيب الجملة بجملة ) أي : جعل الجملة عقب الأخرى ، وقوله : بجملة أي : لا محل لها من الإعراب كما صرح بذلك الشارح في مبحث الاعتراض الآتي قريبا ( قوله : تشتمل على معناها ) صفة للجملة المجعولة عقب الأخرى أي : تشتمل تلك الجملة المعقب بها على معنى الأولى المعقبة ولو مع الزيادة ، فالمراد باشتمالها على معناها إفادتها بفحواها لما هو المقصود من الأولى ، وليس المراد إفادتها لنفس معنى الأولى بالمطابقة وإلا كان ذلك تكرارا ، وحينئذ فلا يكون على هذا قوله تعالى :كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ . ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ« 1 » تذييلا ، ولذا قال العلامة اليعقوبي : لا بد أن يقع اختلاف بين نسبتي الجملتين فيخرج التكرار كما تقدم فيكَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ . ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَفإن قوله تعالى :جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا« 2 » مضمونه أن آل سبأ جزاهم اللّه تعالى بكفرهم ، ومعلوم أن الجزاء بالكفر عقاب كما دلت عليه القصة ومضمون قوله تعالى :وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ« 3 » أن ذلك العقاب المخصوص لا يقع إلا للكفور ، وفرق بين قولنا جزيته بسبب كذا ، وقولنا : ولا يجزى بذلك الجزاء إلا من كان بذلك السبب ولتغايرهما يصح أن يجعل الثاني علة للأول فيقال جزيته بذلك السبب ؛ لأن ذلك الجزاء لا يستحقه إلا من
هامش
( 1 ) التكاثر : 3 ، 4 . ( 2 ) سبأ : 17 . ( 3 ) يجازى قرأ الجمهور بضم الياء وفتح الزاي وحمزة والكسائي بالنون وكسر الزاي ( البحر المحيط لأبى حيان الأندلسي ) ص 261 ج 7 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 704 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي