أعنى : التشبيه بما يهتدى به ؛ إلا أن في قولها : في رأسه نار زيادة مبالغة .
( وتحقيق ) أي : وكتحقيق ( التشبيه في قوله :
شرح
أبلغ في ظهوره في الاهتداء مما ليس كذلك فتنجر المبالغة إلى المشبه الممدوح بالاهتداء به ، وظهر مما قلناه أن الإضافة في قول المصنف كزيادة المبالغة حقيقية ، ويحتمل أن تكون بيانية أي : كزيادة هي المبالغة في التشبيه بناء على أن التشبيه لا مبالغة فيه ، إذ هو حقيقة لا مجاز ، فالمبالغة في التشبيه ترجع إلى الإتيان بشئ يفيد كون المشبه به غاية في كمال وجه الشبه الكائن فيه فينجر ذلك الكمال إلى المشبه الممدوح بوجه الشبه ( قوله :
أعنى ) أي : بالمقصود وقوله التشبيه أي : لصخر ( قوله : بما يهتدى به ) أي : بما هو معروف في الاهتداء به وهو الجبل المرتفع ، ولا شك أن في تشبيه صخر بذلك مبالغة في ظهوره والاهتداء به ( قوله : زيادة مبالغة ) أي : لأنها لما أرادت أن تصف أخاها صخرا بالاشتهار لم تقتصر في بيان ذلك على تشبيهه بالعلم ، بل جعلت في رأس العلم نار للمبالغة في ذلك البيان .
( قوله : وتحقيق التشبيه ) أي : بيان التساوي بين الطرفين في وجه الشبه وذلك بأن يذكر في الكلام ما يدل على أن المشبه مساو للمشبهبه في وجه الشبه حتى كأنه هو ، والحاصل أن المبالغة في التشبيه كما تقدم ترجع إلى الإتيان بشئ يفيد أن المشبه به غاية في كمال وجه الشبه الكائن فيه فينجر ذلك الكمال إلى المشبه الممدوح بوجه الشبه ، وأما تحقيق التشبيه فيرجع إلى زيادة ما يحقق التساوي بين المشبه والمشبه به حتى كأنهما شئ واحد لظهور الوجه فيهما بتمامه بسبب تلك المزية ، فصار من ظهوره فيهما كأنه حقيقتهما وما سواه عوارض من غير إشعار بكون المشبه به غاية في الوجه لعدم قصد تعظيم الوجه في المشبه به لينجر ذلك إلى عظمته في المشبه ( قوله : في قوله ) أي : قول امرئ القيس من قصيدة من الطويل مطلعها « 1 » :خليلىّ مرّا بي على أمّ جندب * لنقضى حاجات الفؤاد المعذّب
هامش
( 1 ) الأبيات لامرئ القيس في ديوانه ص 29 ، والبيت موطن الشاهد في لسان العرب ( جزع ) وأساس البلاغة ( جزع ) وتاج العروس ( جزع ) وكتاب العيد 1 / 216 .