وليس المعنى هاهنا على حدوث الارتياب في المستقبل ولهذا زعم الكوفيون أن إن هاهنا بمعنى إذ ، ونص المبرد والزجاج على أن إن لا تقلب كان إلى معنى الاستقبال لقوة دلالته على المضي . . .
شرح
( قوله : وليس المعنى إلخ ) هذا جواب عما يقال أي : حاجة إلى هذا التغليب المستلزم لإيراد الإشكال المذكور المحتاج في دفعه إلى التنزيل الآتي مع أن أداة الشرط وهي إن تقلب الماضي الواقع بعدها للاستقبال والأمور المستقبلة من شأنها أن يشك فيها وإن كان الشك بالنسبة إليه تعالى محالا ، لكن يجرى الكلام على النسق العربي وعلى الوجه الذي يجرى عليه على تقدير أن ينطق به مخلوق ، وحاصل الجواب أن محل كون إن الشرطية تقلب الفعل الماضي الواقع بعدها للاستقبال ما لم يكن الفعل كان وإلا بقي على مضيه ، وحينئذ فليس الشرط هنا وقوع الارتياب منهم في المستقبل ، بل في الماضي ، وحينئذ فلا بد من التغليب والفرض المذكور أي : فرض قطعي اللاوقوع كما يفرض المحال بأن ينزل منزلة المشكوك فيه لتبكيت الخصم ليصح كونه موقعا ؛ لأن ، هذا محصل كلام الشارح ( قوله : ولهذا ) أي : ولأجل كون المعنى ليس على حدوث الارتياب في المستقبل ( قوله : بمعنى إذ ) أي : ومعلوم أن إذ ظرف بمعنى الزمان الماضي وقوله : هاهنا أي : في هذه الآية وما ماثلها ، ( قوله : ونص المبرد إلخ ) كان الأولى تقديمه على قوله :
ولهذا ؛ لأن هذا دليل للدعوى وهي قوله : وليس المعنى هاهنا إلخ - تأمل .
( قوله : لقوة دلالته إلخ ) أي : لأن الحدث المطلق الذي هو مدلولها مستفاد من الخبر فلا يستفاد منها إلا الزمان الماضي - كذا في المطول ، وبيانه أن خبرها كون خاص كالانطلاق ، ويلزمه الكون العام فالكون المطلق الذي هو مدلولها صار مستفادا من خبرها في ضمن استفادة الحدث المخصوص منه ، وحينئذ فلا يستفاد منها إلا الزمان الماضي ، هذا ، والصحيح أن كان الواقعة بعد إن الشرطية بمنزلة غيرها من الأفعال الماضية ، كما هو مذهب الجمهور . قال الجزولى : والماضي بالوضع له قرائن تصرف معناه إلى الاستقبال دون لفظه وهي أدوات الشرط كلها إلا لو ولما ولو كانت إن لا تقلب معنى كان إلى الاستقبال لما جاز وقوعها بعدها ، والمراد بها الاستقبال في قوله تعالى :