تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وهاهنا بحث وهو أنه إذا جعل الجميع بمنزلة غير المرتابين كان الشرط قطعي اللاوقوع فلا يصح استعمال إن فيه ، كما إذا كان قطعي الوقوع لأنها إنما تستعمل في المعاني المحتملة المشكوكة . . .
شرح
لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ« 2 » الثاني على ما قيل إن المخاطب بكسر الطاء بهذا الكلام هو اللّه تعالى : ولا معنى لكون غير المرتاب هو المشكوك في ريبه بالنسبة إليه تعالى لاستحالة الشك عليه تعالى ( قوله : وهاهنا بحث ) أي وارد على الاحتمال الثاني ( قوله : كان الشرط قطعي اللاوقوع ) أي : لأن المغلبين لم يحصل منهم ريب أصلا ، فإذا غلبوا على المرتابين صار الجميع لا ارتياب عندهم ، وحينئذ فيكون الشرط مقطوعا بانتفائه فلا يصلح لاستعمال إن فيه ولا إذا ، والحاصل أن حقيقة التغليب أن يوجد ما للكلمة وما ليس لها ويغلب ما لها على ما ليس لها وهنا ليس كذلك ، إذ البعض مرتاب قطعا والبعض غير مرتاب قطعا ، فإذا غلب غير المرتاب على المرتاب صار الجميع لا ارتياب عندهم فلم يوجد ما يليق بأن ، وحينئذ فلا يتم ما ذكره المصنف من احتمال كون إن في الآية مستعملة في الأمر المجزوم به للتغليب ، لأن التغليب يؤدى لعدم صحة التعبير بها ، وأشار الشارح لجواب ذلك البحث بقوله الآتي : بل لا بد إلخ ، وحاصله أنه بعد التغليب وتصيير الجمع غير مرتابين وتصيير الريب منفى الوقوع فرض ذلك الريب كما يفرض المحال لتبكيت الخصم وإلزامه ، وذلك بأن نزل ذلك الريب المقطوع بعدمه منزلة المشكوك فيه فصح استعمال إن فيه ، لأنها صارت مستعملة في موضعها الأصلي وهو المشكوك فيه ففيه تصرفان كما في قوله تعالى :أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَفي قراءة الكسر على ما مر ، فإن قلت حيث كانت إن هنا مستعملة في موضعها وهو ما يشك فيه ، فلم تكن الآية مما نحن بصدده وهو استعمال إن في الجزم بالشرط على خلاف الأصل - قلت : تقدم جوابه ، وحاصله أن صيرورة جميع المخاطبين لا ارتياب عندهم بالتغليب أمر تقديرى فلا ينافي أن بعضهم في نفس الأمر مرتاب قطعا ، فالإتيان بأن بالنظر لذلك البعض على خلاف الأصل .
هامش
( 2 ) البقرة : 146 .