أي : الوسطى من الصلوات ، أو الفضلى من قولهم للأفضل : الأوسط ؛ وهي صلاة العصر عند الأكثر .
( وإما بالتكرير لنكتة ) ليكون إطنابا لا تطويلا ؛ وتلك النكتة ( كتأكيد الإنذار في :
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ . ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
« 1 » ) فقوله :
كَلَّا
ردع عن الانهماك في الدنيا وتنبيه ، و
سَوْفَ تَعْلَمُونَ
إنذار وتخويف ؛ أي :
سوف تعلمون الخطأ فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما قدامكم من هول المحشر ، . . .
شرح
( قوله : أي الوسطى من الصلوات ) من بمعنى بين أي : المتوسطة بين الصلوات ، وهذا أحد احتمالين في معنى الوسطى في الآية ، وقوله أو الفضلى : احتمال ثان ويدل لكون من بمعنى بين في الاحتمال الأول أنه وقع التصريح ببين في بعض نسخ المطول - كذا قرره شيخنا العدوي . ( قوله : وهي صلاة العصر عند الأكثر ) وذلك لتوسطها بين نهاريتين وليليتين ، وقيل المغرب لتوسطها بين صلاتين يقصران ، وقيل العشاء لتوسطها بين صلاتين لا يقصران ، وقيل الصبح لتوسطها بين نهاريتين وليليتين أو بين نهارية وليلية يقصران ، وقيل الظهر وذكر بعضهم أنها إحدى الصلوات الخمس لا بعينها أبهمها اللّه تحريضا للعباد على المحافظة على أداء جميعها كما قيل في ليلة القدر وساعة الجمعة ( قوله : ليكون إطنابا ) علة لمحذوف أي : إنما قيد المصنف التكرار بالنكتة لأجل أن يكون إطنابا ؛ لأن التكرار إذا كان لغير نكتة كان تطويلا ، فلما كان التطويل ظاهرا في التكرار عند عدم النكتة قيد بها ، وهذا بخلاف الإيضاح بعد الإبهام وذكر الخاص بعد العام فلا يكون كل منهما تطويلا أصلا ؛ لأنه لا بد فيهما من النكتة ، ولذا لم يقيدهما بها - كذا قرر شيخنا العدوي . ( قوله : كتأكيد الإنذار ) أي : والارتداع كما يدل له كلام الشارح ، والمراد بالإنذار التخويف ، وهذا مثال للنكتة الحاصلة بالتكرار ( قوله :
فقوله :كَلَّاردع ) أي : إنها هنا مفيدة للردع والزجر عن الانهماك في تحصيل الدنيا وللتنبيه على الخطأ في الاشتغال بها عن الآخرة وبيان ذلك أن المخاطبين لما تكاثروا في الأموال وألهاهم ذلك عن عبادة اللّه حتى زاروا المقابر أي : ماتوا زجرهم المولى عن الانهماك
هامش
( 1 ) التكاثر : 4 ، 3 .