تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
( أن يؤتى في عجز الكلام بمثنى مفسر باسمين ثانيهما معطوف على الأول ؛ نحو : " يشيب ابن آدم . . .
شرح
اللف بمنزلة التفسير بجامع كمال الانتفاع والندف بمنزلة الإتيان بالمثنى بجامع عدم كمال الانتفاع ، فاندفع بهذا ما قيل : إن المعنى الاصطلاحي على عكس المعنى اللغوي ؛ لأن الإتيان بالمثنى بمنزلة لف القطن بجامع الضم والجمع ، وتفسيره بالاسمين بمنزلة الندف بجامع التفريق والندف في المعنى اللغوي مقدم على اللف ، والإتيان بالشئ الذي هو بمنزلة اللف في المعنى الاصطلاحي مقدم على التفسير الذي هو بمنزلة الندف فيكون في المعنى الاصطلاحي قلب بالنظر للمعنى اللغوي ، وحاصل الجواب منع اعتبار القلب بما ذكرناه من الاعتبار وكتب بعضهم ما نصه : وجه المناسبة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي أن في الاصطلاحي لفا وندفا أي : تفرقة وتفصيلا وإن كان فيه اللف سابقا على الندف عكس اللغوي ( قوله : أن يؤتى إلخ ) ظاهره أن التوشيع نفس الإتيان ، وعليه فقوله نحو يشيب إلخ : فيه حذف ، والأصل نحو الإتيان في قوله : يشيب إلخ ، قال يس : والأقرب أن التوشيع يطلق على المعنى المصدري وعلى الكلام ، وإنما حمله الشيخ على المعنى المصدري ؛ لأن المصنف جعله من الإيضاح بعد الإبهام ، والإيضاح مصدر كما لا يخفى ( قوله : في عجز الكلام ) . قال اليعقوبي ينبغي أن يزاد أو في أوله أو في وسطه ؛ لأن تخصيص التوشيع بالعجز لم يظهر له وجه ؛ لأن الإيضاح بعد الإبهام حاصل بما ذكر أولا ووسطا وآخرا ، وكأن المصنف راعى أن أكثر ما يقع في تراكيب البلغاء الإتيان بما ذكر في عجز الكلام ، ولا يخفى جريان الأسرار السابقة في هذا التوشيع من تقرر علمين فأكثر والتمكن في النفس وكمال لذة العلم ( قوله : بمثنى ) أي : أو جمع كقولك : إن في فلان ثلاث خصال حميدة الكرم والشجاعة والحلم ( قوله : مفسر ) أي : ذلك المثنى باسمين أو مفسر ذلك الجمع بأسماء ( قوله : نحو يشيب إلخ ) لم يقل نحو قوله عليه الصلاة والسّلام : يشيب إلخ ؛ لأنه رواية للحديث بالمعنى ، ولفظ الحديث كما قال في جامع الأصول : " يهرم ابن آدم ويشب معه اثنتان الحرص على المال والحرص على العمر " وعبارة السيوطي