تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
من الإيضاح بعد الإبهام ( إبراز الكلام في معرض الاعتدال ) من جهة الإطناب بالإيضاح بعد الإبهام ، والإيجاز بحذف المبتدأ ( وإيهام الجمع بين المتنافيين ) الإيجاز والإطناب ، وقيل : الإجمال والتفصيل ، ولا شك أن إيهام الجمع بين المتنافيين من الأمور . . .
شرح
المتقدمة ( قوله : من الإيضاح إلخ ) بيان لما ذكر ( قوله : إبراز الكلام إلخ ) هذا مع ما بعده سوى ما ذكر فيكون باب نعم مشتملا على ثلاثة أمور كلها موجبة لحسنه ، وقوله إبراز الكلام أي : إظهار الكلام الكائن من باب نعم ( قوله : في معرض الاعتدال ) أي : في صورة الكلام المعتدل أي : المتوسط بين الإيجاز المحض ، والإطناب المحض ، فالمصدر بمعنى اسم الفاعل ويصح إبقاء المصدر وهو الاعتدال على حاله ويقدر مضاف أي : ذي الاعتدال أي : الكلام صاحب الاعتدال ( قوله : من جهة الإطناب ) أي : فليس فيه إيجاز محض وهو متعلق بمعرض ( قوله : بالإيضاح بعد الإبهام ) أي : حيث قيل : نعم رجلا زيد ولم يقل نعم زيد ، والباء في قوله بالإيضاح : للتصوير ( قوله : بحذف المبتدأ ) أي : الذي هو صدر الاستئناف ، وحينئذ فليس فيه إطناب محض ، وحاصله أن نعم الرجل زيد ليس من الإيجاز المحض لوجود الإطناب بالإيضاح بعد الإبهام ولا من الإطناب المحض لما فيه من الإيجاز بحذف جزء الجملة ، وحينئذ فهو كلام متوسط بين الإيجاز المحض والإطناب المحض ، هذا ويصح أن يكون مراد المصنف أن في باب نعم إبراز الكلام في صورة الكلام المعتدل أي : المستقيم الذي ليس فيه ميلان لمحض الإيضاح ولا لمحض الإبهام ، أما كونه ليس من الإيضاح المحض فلما فيه من الإيجاز بحذف المبتدأ أو الخبر ، وأما كونه ليس من الإبهام المحض فلما فيه من الإطناب بذكر المخصوص الذي وقع به الإيضاح . ( قوله : وإيهام الجمع إلخ ) هذان الوجهان أعنى : بروز الكلام في معرض الاعتدال وإيهامه الجمع بين متنافيين مفهومهما مختلف متلازمان صدقا وكل مما يستغرب وتستلذ به النفس ( قوله : وقيل الإجمال إلخ ) أي : وقيل إن المراد بالمتنافيين الإجمال والتفصيل ، وحكاه بقيل لما يرد عليه أن الإجمال والتفصيل يرجع للإيضاح بعد الإبهام فيكون عين ما تقدم فلا يصح قول المصنف سوى ما ذكر - اللهم إلا أن يقال إن مراد المصنف