تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
المستغربة التي تستلذها النفس ، وإنما قيل : إيهام الجمع ؛ لأن حقيقة جمع المتنافيين أن يصدق على ذات واحدة وصفان يمتنع اجتماعهما على شئ واحد في زمان واحد من جهة واحدة ؛ وهو محال . ( ومنه ) أي : من الإيضاح بعد الإبهام ( التوشيع ؛ وهو ) في اللغة : لف القطن المندوف ، وفي الاصطلاح : . . .
شرح
إجمال وتفصيل بغير الوجه السابق من الوجوه الثلاثة المتقدمة ، والإيضاح بعد الإبهام باعتبار ما فيه من فوائد أخرى غيره باعتبار ما فيه من الأمور الثلاثة المتقدمة ، ولك أن تقول : هو على هذا القيل أيضا غير ما تقدم ؛ لأن إيهام الجمع بين الإجمال والتفصيل غير نفس الإجمال والتفصيل - كذا في سم . ( قوله : المستغربة ) أي : المستظرفة لغرابتها ؛ وذلك لأن الجمع بين متنافيين كإيقاع المحال وهو مما يستغرب ، والأمر الغريب تستلذ به النفس ، فإن قلت : هل الجمع المذكور من البديع أو المعاني ؟ قلت : يمكن الأمران لمناسبة المقام وعدمه ، فإن كان الإتيان به مناسبا للمقام بأن اقتضى المقام مزيد التأكيد في إمالة قلب السامع كان من المعاني ، وإن قصد المتكلم بالجمع المذكور مجرد الظرافة والحسن كان من البديع ( قوله : أن يصدق ) أي : أن يتحقق ( قوله : من جهة واحدة ) أي : والجهة هنا ليست كذلك ؛ وذلك لأن الإيجاز من جهة حذف المبتدأ والإطناب من جهة ذكر الخبر بعد ذكر ما يعمه فقد انفكت الجهة ( قوله : وهو محال ) أي : والصدق المذكور محال أي : لا يصدق العقل بوقوعه لما فيه من اجتماع الضدين المؤدى إلى اجتماع النقيضين وهو باطل بالبداهة ( قوله : لف القطن ) أي : وما في معناه على الظاهر ، والمراد بلفه جمعه في لحاف أو نحوه ووجه مناسبة المعنى الاصطلاحي الآتي لهذا المعنى اللغوي ما بينهما من المشابهة ؛ وذلك لأن الإتيان بالمثنى أو الجمع شبيه بالندف في شيوعه وعدم الانتفاع به انتفاعا كاملا ؛ لأن التثنية والجمع فيهما من الإبهام ما يمنع النفع بالفهم أو يقلله ، والتفسير بالاسمين شبيه باللف في عموم الشيوع والانتفاع ، فكما أن القطن ينتفع به كمال الانتفاع بلفه في لحاف أو غيره ، فكذلك بيان التثنية والجمع يحصل به كمال الانتفاع ، والحاصل أن