تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
( إذ لو أريد الاختصار ) أي : ترك الإطناب ( كفى : نعم زيد ) وفي هذا إشعار بأن الاختصار قد يطلق على ما يشمل المساواة أيضا . ( ووجه حسنه ) أي : حسن باب : نعم ( سوى ما ذكر ) . . .
شرح
زيد ومدح الجنس من أجله ، أما إذا قلنا : إن المقصود مدح الجنس وزيد منه فلا يأتي ذلك ( قوله : إذ لو أريد الاختصار ) أي : في قولهم مثلا : نعم الرجل زيد ، وهذا علة لكون باب نعم من الإطناب الذي فيه إيضاح بعد إبهام ( قوله : أي ترك الإطناب ) هذا جواب عما يقال : الأولى أن يقول إذ لو أريد المساواة ؛ لأن نعم زيد مساواة لا أنه اختصار وإيجاز ، وحاصل الجواب أن مراد المصنف بالاختصار ترك الإطناب الصادق بالمساواة المرادة هنا بشهادة قوله : نعم زيد ، إذ لا إيجاز فيه بل هو مساواة ( قوله : كفى نعم زيد ) أي : كفى أن يقال ذلك بالنسبة إلى متعارف الأوساط وإن كان هذا التركيب في نفسه ممتنعا ؛ لأنه يجب في فاعل نعم أن يكون بأل أو مضافا لما فيه أل أو ضميرا مفسرا بتمييز - كذا قال الشيخ يس ، وفيه أن الإطناب إنما يكون بعد إفادة المعنى بالنسبة للأوساط ، وتقدم أن المراد بهم الذين يفيدون المعنى بتراكيب موافقة للعربية من غير ملاحظة النكات التي تراعيها البلغاء ، وفي ابن يعقوب أن المراد بقولهم : كفى نعم زيد أي : كفى أن يقال ذلك في تأدية أصل المساواة لو أريدت وإن كان هذا الكلام لا يجوز أن يقال في العربية وتأمله ، واعلم أن الإيضاح بعد الإبهام الكائن في باب نعم يصح اعتبار النكات الثلاثة المتقدمة فيه فيصح أن يقصد به إرادة المعنى في صورتين مختلفتين ، وأن يقصد به زيادة تمكين الممدوح في القلب وذلك من زيادة مدحه وأن يقصد به كمال لذة العلم به حيث يراد إمالة السامع لهذا الكلام فتتم محبته للممدوح ( قوله : وفي هذا ) أي : قول المصنف إذ لو أريد الاختصار ( قوله : بأن الاختصار ) أي : بأن لفظ الاختصار ( قوله : وقد يطلق ) أي : كما هنا ؛ لأن نعم زيد لا إيجاز فيه بل هو مساواة ، وقوله على ما يشمل المساواة أي : على ترك الإطناب الشامل للمساواة أي : وللإيجاز ، وقوله أيضا أي : كما يطلق على الإيجاز المقابل للإطناب والمساواة . ( قوله : ووجه حسنه ) أي : حسن الإطناب فيه ( قوله : سوى ما ذكر ) حال من وجه أي : حالة كون ذلك الوجه غير ما مر من الإيضاح بعد الإبهام الذي له العلل الثلاثة