لما جبل اللّه النفوس عليه من أن الشئ إذا ذكر مبهما ثم بين كان أوقع عندها .
( أو لتكمل لذة العلم به ) أي : بالمعنى لما لا يخفى من أن نيل الشئ بعد الشوق والطلب ألذ ( نحو :
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
« 1 » . . .
شرح
ذلك التمكن لكون المعنى ينبغي أن يملأ به القلب لرغبة أو لرهبة أو أن يحفظ لتعظيم وعدم استهزاء أو عمل به ، وقوله : أو ليتمكن إلخ أي : مع قطع النظر عن كمال اللذة وإن كان حاصلا ( قوله : لما جبل اللّه إلخ ) أي : وإنما كان في الإيضاح بعد الإبهام زيادة التمكن لما جبل اللّه النفوس أي : طبعها عليه ، وقوله : من أن الشئ إلخ : بيان لما قال الشيخ يس ، وهل الشئ واقع على اللفظ أو المعنى ، والظاهر صحة كل منهما - ا . ه .
والأولى وقوعه على المعنى ؛ لأنه المقصود بالذات ويكون ذكره بذكر داله ، وقوله : كان أوقع عندها أي : من أن يبين أولا ، فالمفضل عليه محذوف وضمير عندها راجع للنفس ، وإنما كان أوقع عندها ؛ لأن الإشعار بالشئ إجمالا يقتضى التشوق له ، والشئ إذا جاء بعد التشوق يقع في النفس فضل وقوع ، ويتمكن فضل تمكن لما مر من أن الحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب .
( قوله : أو لتكمل لذة العلم به ) يعنى للسامع بسبب إزالة ألم الحرمان الحاصل بسبب عدم علمه بتفصيله ؛ وذلك لأن الإدراك لذة والحرمان منه مع الشعور بالمجهول بوجه ما ألم فإذا حصل له العلم بتفصيله ثانيا حصل له لذة كاملة ؛ لأن اللذة عقب الألم أتم من اللذة التي لم يتقدمها ألم إذ كأنها لذتان لذة الوجدان ولذة الخلاص عن الألم ( قوله : من أن نيل الشئ ) أي : حصول الشئ للشخص ، وقوله بعد الشوق أي : بعد التشوق الحاصل من الإشعار بالشئ إجمالا وعطف الطلب عليه من عطف اللازم ( قوله : ألذ ) أي : من نيله بدون ذلك ؛ لأن فيه لذتين لذة الحصول ، ولذة الراحة بعد التعب ( قوله : نحو :رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي) هذا المثال صالح لكل من النكات الثلاثة ، فالإيضاح فيه بعد الإبهام على ما بينه المصنف إما ليرى المعنى في صورتين مختلفتين أو ليتمكن المعنى في قلب السامع ، أو لتكمل له لذة العلم به ، وفيه أن المخاطب
هامش
( 1 ) طه : 25 .