( وقوله تعالى : ) للمخاطبين المرتابين (
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا
« 1 » يحتملهما ) أي : يحتمل أن يكون للتوبيخ والتصوير المذكور أن يكون لتغليب غير المرتابين على المرتابين ؛ لأنه كان في المخاطبين من يعرف الحق وإنما ينكر عنادا فجعل الجميع كأنه لا ارتياب لهم ؛ . . .
شرح
كل منكما ، ولا شك أن أحدهما مقطوع بقيامه ، فاستعمال إن فيه على خلاف الأصل للتغليب المذكور لا من باب الكل حتى يتأتى الاعتراض - قرر ذلك شيخنا العلامة العدوي عليه سحائب الرحمة والرضوان .
( قوله للمخاطبين المرتابين ) جعله المخاطبين مرتابين ظاهر على الاحتمال الأول لا على الثاني ؛ لأنهم عليه بعضهم مرتاب وبعضهم غير مرتاب ، إلا أن يقال جعلهم مرتابين وإن كان بعضهم غير مرتاب باعتبار التغليب الذي سيبينه - كذا قيل ، وفيه أن التغليب الذي سيذكره إنما يقتضى جعل المخاطبين غير مرتابين - فتأمل .
( قوله : يحتمل أن يكون للتوبيخ ) أي : يحتمل أن تكون إن هنا مستعملة في الأمر المجزوم به للتوبيخ بناء على أن الخطاب للمرتابين ، لأنهم الموبخون على الريب ، وأن الريب نزل منزلة المستحيل لوجود الأدلة الدالة على أن الريب فيما أنزل لا ينبغي صدوره من عاقل ، ثم نزل ذلك المستحيل منزلة ما لا قطع بعدمه ولا بوجوده وهو المشكوك فيه ، فلذا استعمل فيه إن ( قوله : والتصوير المذكور ) أي تبيين أن الارتياب مما لا ينبغي أن يثبت لهم إلا على سبيل الفرض لاشتمال المقام على ما يزيله ويقلعه من أصله وهو الآيات على أنه من عند اللّه ( قوله : لتغليب غير المرتابين ) أي : من المخاطبين ، وقوله على المرتابين يعنى : منهم ، وهذا التقرير هو الذي يقتضيه قول المصنف ، أو تغليب غير المتصف به ( قوله : لأنه كان إلخ ) علة لقوله على المرتابين ، وأشار بهذا إلى أن المراد بغير المرتابين في هذا المقام من لم يتصف بالريب أصلا ، بل يعرف الحق وينكر عنادا لا من شك في ريبه لأمرين :
الأول : ما علم من أن المخاطبين منهم من يعرف الحق وإنما ينكر عنادا ، قال تعالى :فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ« 2 » ووَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ
هامش
( 1 ) البقرة : 23 .
( 2 ) الأنعام : 33 .