كما في قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
« 1 » ( أو تغليب غير المتصف به ) أي : بالشرط ( على المتصف به ) كما إذا كان القيام . . .
شرح
وإلزامه من حيث إن المتكلم إذا تنزل مع مدعى المحال ، وأظهر مدعاه المحال في صورة المشكوك اطمأن لاستماعه ، فحينئذ يرتب عليه لازما مسلم الانتفاء كما في آية :وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا« 2 » وكأن يقال لمن يعتقد أن العالم قديم وأنه ممكن بذاته : لو كان العالم قديما للزم استغناؤه عن الفاعل ، فلا يكون ممكنا ، وأنت تقول بإمكانه أو يرتب عليه لازما قاطعا لرجائه بتمكنه في ذهنه كما في آية :قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَبناء على أن المراد فأنا أول النافين لذلك الولد العابدين للّه فإذا رتب الخصم ذلك اللازم سكت المدعى ، وانقطع وسلم والتزم بما كان لا يقول به كذا قيل لكنه بعيد من جهة أن التعليق على وجود ولد في الواقع ؛ لأنه المحال لا في زعمهم ، إذ ليس هذا محالا وكلامنا في المحال ، وقيل المعنى : إن صح وثبت ببرهان يقيني وحجة واضحة أن للرحمن ولدا موجودا خارجا فأنا أول المطيعين لذلك الولد أي :
فأسبقكم إلى طاعته والانقياد له ، كما يعظم الرجل ولد الملك تعظيما لأبيه ، لكنه لم يثبت بالبرهان والحجة الواضحة أن له ولدا فأنا أعبد ربى وحده فكون الرحمن له ولد محال ، فنزل ذلك الأمر المقطوع بانتفائه منزلة المشكوك فيه ، واستعمل فيه إن تبكيتا للمخاطبين ( قوله : أو تغليب ) عطف على عدم جزم ، وقوله : غير المتصف به أي : غير محقق الاتصاف بالشرط وهو المشكوك في اتصافه به الذي هو موقع إن ، وقوله على المتصف به أي : بالفعل فيما إذا كانت أداة الشرط داخلة على كان أو من تحقق أنه سيتصف به في المستقبل فيما إذا كانت غير داخلة على كان فيصير الجميع كالمشكوك فيه ، وهذا التقرير يدل عليه قول الشارح كما إذا كان القيام إلخ ، فإن قلت : حيث صار اتصاف الجميع بالشرط كالمشكوك فيه بسبب تغليب المشكوك في اتصافه بالشرط على المتصف به تحقيقا كان استعمال إن في موضعها وهو ما يشك فيه ، وحينئذ فلم يكن
هامش
( 1 ) الزخرف : 81 .
( 2 ) البقرة : 23 .