تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
والمحال وإن كان مقطوعا بعدم وقوعه لكنهم يستعملون فيه إن لتنزيله منزلة ما لا قطع بعدمه على سبيل المساهلة وإرخاء العنان لقصد التبكيت . . .
شرح
أي : تبيين أن الاستهزاء بآيات اللّه وكتابه في هذا المقام الذي أورد في شأنه هذا الكلام وهو مقام ظهور الآيات ونزول القرآن . ( قوله : والمحال وإن كان إلخ ) هذا جواب عما يقال إذا كان الإسراف بمنزلة المحال فلا تستعمل فيه إن لما مر أنه يشترط فيها عدم الجزم بوقوع الشرط ولا وقوعه ، والمحال مقطوع بعدم وقوعه ، وحينئذ فلا تستعمل فيه إن ، وحاصل الجواب أن المحال : وإن كان ليس محلا لأن بحسب الأصل لكونه مقطوعا بعدم وقوعه ، لكن كثيرا ما ينزل منزلة المشكوك وهو ما لا قطع بعدمه ولا بوجوده لإرخاء العنان لتبكيت الخصم فتدخل عليه إن ، وحاصل كلام الشارح أن في الآية تنزيلين : الأول : تنزيل الإسراف المقطوع به منزلة المحال المقطوع بعدمه . الثاني : تنزيل المحال منزلة المشكوك فيه الذي لا قطع بعدمه ولا بوجوده على سبيل المساهلة وإرخاء العنان لقصد التبكيت ، فأدخلت عليه إن ، فالتنزيل الأول وسيلة للثاني الذي هو موقع لأن ، واعترض بأن اعتبار التنزيلين أمر لا يتعين ، إذ يصح أن يكون فيها تنزيل واحد وهو تنزيل الإسراف المقطوع به منزلة ما لا قطع بعدمه ولا بوجوده الذي هو موقع إن ، ولا داعى إلى اعتبار التنزيلين في الآية ، وأجيب بجوايين : الأول : أن اعتبار التنزيلين أبلغ في التوبيخ ، إذ لو نزل ابتداء كذلك فات اعتبار محاليته وهي نكتة مطلوبة لاقتضاء المقام لها لإفادتها المبالغة التامة في التوبيخ . الثاني : أن تنزيل المقطوع به منزلة المشكوك فيه قليل وتنزيل المقطوع بعدمه منزلة المشكوك فيه كثير ، فجعل التنزيل الأول واسطة ليجرى على الكثير وظهر مما ذكرناه أن الشرط هنا أعنى قوله : إن كنتم قوما مسرفين مقطوع بوقوعه ، لكن أدخلت عليه إن للتوبيخ وتبيين أنه لا يصلح إلا أن يفرض كما يفرض المحال بعد تنزيله منزلته نظرا لوجود ما يزيله ( قوله : لقصد التبكيت ) أي : إسكات الخصم