والأوساط الذين لا يقدرون في تأدية المعاني على اختلاف العبارات والتصرف في لطائف الاعتبارات - لهم حد من الكلام يجرى بينهم في المحاورات والمعاملات ، معلوم للبلغاء وغيرهم . فالبناء على المتعارف واضح بالنسبة إليهما جميعا ، وأما البناء على البسط الموصوف فإنما هو للبلغاء العارفين لمقتضيات الأحوال بقدر ما يمكن لهم ، فلا يجهل عندهم ما يقتضيه كل مقام من مقدار البسط .
( والأقرب ) إلى الصواب . . .
شرح
على طبقه ، وجمع بين القولين بأن الأول باعتبار السامع والثاني باعتبار المتكلم ( قوله :
والأوساط ) مبتدأ خبره قوله لهم حد إلخ .
( قوله : على اختلاف العبارات ) أي : على الإتيان بعبارات مختلفة بالطول والقصر عند إفادة المعنى الواحد ( قوله : والتصرف ) عطف على اختلاف عطف سبب على مسبب أي : ولا يقدرون على التصرف في العبارات بمراعاة النكات اللطيفة المعتبرة أي : التي شأنها أن تعتبر ( قوله : لهم حد إلخ ) أي : لكل معنى أريد إفادته عندهم حد أي :
عبارة محدودة أي : معلومة أي : وحينئذ فلا يكون في البناء على متعارف الأوساط رد إلى الجهالة لوضوحه للبلغاء وغيرهم ، وظهر لك مما قلناه أن القدرة على تأدية المعنى الواحد بعبارات مختلفة في الطول والقصر إنما هو شأن البلغاء ، بخلاف الأوساط فإن لهم في إفادة كل معنى حدا معلوما من الكلام يجرى فيما بينهم يدل عليه بحسب الوضع ولا قدرة لهم على أزيد من ذلك ولا أنقص ( قوله : وأما البناء على البسط إلخ ) هذا جواب عن الاعتراض الثاني ، وحاصله أن البناء على البسط مقصور على البلغاء لا يتجاوزهم إلى غيرهم ولا نسلم عدم معرفة البلغاء لما يقتضيه كل مقام عند النظر فيه ، وحينئذ فيكون التعريف بما فيه البسط الموصوف ليس فيه رد للجهالة للعلم بالبسط الموصوف عند البلغاء ( قوله : الموصوف ) أي : بكونه أبسط مما ذكره المتكلم ( قوله : فلا يجهل عندهم إلخ ) أي لأنهم يعرفون أي مقام يقتضي البسط ، ويعرفون أن ذلك المقام المقتضى للبسط يقتضي أي مقدار منه ، وحينئذ فيكون التعريف به ليس فيه رد للجهالة ( قوله :
والأقرب إلخ ) هذا يقتضي أن ما قاله السكاكى قريب إلى الصواب مع أن غرض المصنف