تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
فالمساواة أن يكون اللفظ بمقدار أصل المراد ، والإيجاز أن يكون ناقصا عنه وافيا به ، والإطناب أن يكون زائدا عليه لفائدة ( واحترز بواف عن الإخلال ) وهو أن يكون اللفظ ناقصا عن أصل المراد ، غير واف به ( كقوله :
شرح
( قوله : فالمساواة أن يكون إلخ ) المتبادر من هذا التقرير أن قول المصنف لفائدة قيد في الإطناب وهو صريح الاحتراز الآتي في المتن أيضا وفيه نظر ؛ لأنه يقتضى أن المساواة والإيجاز مقبولان مطلقا - وليس كذلك ، إذ كيف يقبلان عند البلغاء عند عدم الفائدة ، فالأولى تقييدهما بها أيضا ، ويراد بها ما يعم كون المأتى به هو الأصل ، ولا مقتضى للعدول عنه كما في المساواة حيث لا يوجد في المقام مناسبة سواها ، ولذا قال السبكي في عروس الأفراح : الذي يظهر لي من كلام المصنف وهو الصواب أن قوله لفائدة يتعلق بالثلاثة من جهة المعنى ، وما اقتضته عبارته من تعلقها بالزائد فقط - فليس كذلك ، بل يقال : المساواة تأدية أصل المعنى بلفظ مساو له لفائدة والإيجاز تأديته بلفظ ناقص لفائدة والإطناب تأديته بلفظ زائد لفائدة ( قوله : واحترز ) هو بالبناء للمفعول أو بالبناء للفاعل ويكون فيه التفات ؛ لأن المقام مقام تكلم ، ويصح أن يقرأ بلفظ المضارع ، ووجه الاحتراز بما ذكره عن الإخلال أن المراد بالوفاء أن تكون الدلالة على ذلك المراد مع نقصان اللفظ واضحة في تراكيب البلغاء ظاهرة لا خفاء فيها ، والإخلال كما قال الشارح أن يكون اللفظ ناقصا عن أصل المراد غير واف به لخفاء الدلالة حيث يحتاج فيها إلى تكلف وتعسف ، فإن قلت : إذا وجدت قرائن الدلالة اعتبرت وكانت مقبولة وإن لم توجد فلا دلالة أصلا حتى تكون مقبولة أو غير مقبولة . قلت القرائن لا بد منها ، لكن قد يكون الفهم منها واضحا ، وقد يكون الفهم منها تعسفا وتكلفا لخفائها وبعد الأخذ منها كما يشهد بذلك صادق الذوق في شاهد الإخلال الآتي قريبا ( قوله : كقوله ) أي : الحارث بن حلزة اليشكري بكسر الحاء المهملة وتشديد اللام وكسرها والزاي المعجمة المفتوحة ، واليشكري نسبة لبنى يشكر : بطن من بكر بن وائل ، والبيت المذكور من قصيدة من مجزوء الكامل المضمر المرفل ، وقبله :