تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
ولا يعرف أن كل مقام أي مقدار يقتضى من البسط حتى يقاس عليه ويرجع إليه . والجواب : أن الألفاظ قوالب المعاني ، . . .
شرح
عنه بعبارة طويلة ، وهذا علة لقوله : إذ لا تعرف إلخ ( قوله : ولا يعرف إلخ ) عطف على قوله : إذ لا تعرف ، وهذا بيان لكون البناء على البسط فيه رد للجهالة ، وحاصله أن كون المقام يقتضي كذا وكذا لا أقل ولا أكثر مما لا ينضبط ، فلا يكاد يعرف لتفاوت المقامات كثيرا ومقتضياتها مع دقتها ، فقوله : ولا يعرف أن كل مقام أي : ولا يعرف جواب أن كل مقام ، والمراد بالمعرفة المنفية هنا وفيما مر المعرفة التصورية ، ( وقوله : أي مقدار ) مفعول مقدم ليقتضى ، وقوله من البسط أي : من ذي البسط ، وأصل التركيب ولا يعرف جواب أن كل مقام يقتضي أي : مقدار من الكلام المبسوط ( قوله : حتى يقاس عليه ) فيحكم بأن المذكور أقل منه أو أكثر ، وهذا غاية للمنفى وهو المعرفة من قوله : ولا يعرف وضمير عليه راجع للقدر الذي يقتضيه المقام ( قوله : ويرجع إليه ) عطف تفسير ( قوله : والجواب أن الألفاظ إلخ ) هذا جواب عن الأول ، وحاصله أنا لا نسلم أن المتعارف غير معروف ، بل يعرفه كل أحد من البلغاء وغيرهم ، وذلك لأن الألفاظ قوالب المعاني فهي على قدرها بحسب الوضع بمعنى أن كل لفظ بقدر معناه الموضوع له ، فمن عرف وضع الألفاظ ولو كان عاميا عرف أي : معنى يفرغ في ذلك القالب من اللفظ ضرورة أن المعنى الذي يكون على قدر اللفظ هو ما وضع له مطابقة ، فإذا أراد تأدية المعنى الذي قصده عبر عنه باللفظ الموضوع له من غير زيادة ولا نقص ، فالتصرف في العبارة بما يوجب طولها وقصرها من اللطائف والدقائق الزائدة على أصل الوضع شأن البلغاء والمحققين ، ولا يتوقف متعارف الأوساط واستعماله على ذلك ، وحينئذ فمتعارف الأوساط معروف للبلغاء وغيرهم ومحدود معين عندهم في كل حادثة وهو اللفظ الموجود للمعنى الذي أريد تأديته ، وحيث كان المتعارف محدودا معينا فيقاس به ويصح التعريف به ، ولا يكون في البناء عليه رد للجهالة لوضوحه بالنسبة للبلغاء وغيرهم ( قوله : الألفاظ قوالب المعاني ) أي : لأنها من حيث فهمها منها أو من حيث وضعها لها مساوية لها ، وعكس بعضهم نظرا إلى أن المعنى يستحضر أولا ثم يأتي باللفظ