تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
بينهما عموم من وجه ( وفيه نظر ؛ لأن كون الشئ أمرا نسبيا لا يقتضى تعسر تحقيق معناه ) إذ كثيرا ما تحقق معاني الأمور النسبية ، وتعرف بتعريفات تليق بها كالأبوة ، والأخوة ، . . .
شرح
وكونه أقل مما يقتضيه المقام بحسب الظاهر ، ويلزم من كون الإيجاز له معنيان أن يكون الإطناب كذلك ، لكنه ترك ذلك لانسياق الذهن إليه مما ذكره في الإيجاز ( قوله : عموم من وجه ) أي : وخصوص كذلك ؛ وذلك لأن كون الكلام أقل من متعارف الأوساط أعم من أن يكون أقل مما يقتضيه المقام بحسب الظاهر أو لا ، وكون الكلام أقل مما يقتضيه المقام بحسب الظاهر أعم من أن يكون أقل من متعارف الأوساط أو لا فيتصادقان فيما إذا كان الكلام أقل من عبارة المتعارف ، ومن مقتضى المقام جميعا كما إذا قيل : رب شخت بحذف حرف النداء وياء الإضافة فإنه أقل من مقتضى الحال لاقتضائه أبسط منه لكونه مقام التشكي من إلمام الشيب وانقراض الشباب ، وأقل من عبارة المتعارف أيضا وهي : يا ربي شخت بزيادة حرف النداء وياء الإضافة ، وينفرد المعنى الأول دون الثاني في قوله إذا قال الخميس أي : الجيش نعم بحذف المبتدأ فإنه أقل من عبارة المتعارف ، وهي هذه نعم فاغتنموها ، وليس من مقتضى المقام ؛ لأن المقام لضيقه يقتضى حذف المبتدأ . وكما مر في نحو . قولك للصياد : غزال عند خوف فوات الفرصة فإنه أقل من المتعارف وهو هذا غزال ، وليس بأقل مما يقتضيه المقام ؛ لأنه يقتضي هذا الاختصار وينفرد المعنى الثاني دون الأول في قوله تعالىرَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي« 1 » فإن المقام يقتضي أكثر منه كما مر والمتعارف أقل منه كما لا يخفى ، فلا يخفى عليك إجراء هذه النسبة أعنى نسبة العموم والخصوص من وجه بين الإطناب على التفسيرين له ، وكذا بين الإيجاز بالمعنى الثاني وبين الإطناب بالمعنى الأول . ( قوله : وفيه نظر ) أي : فيما ذكره السكاكى أولا وثانيا ( قوله : لا يقتضى تعسر تحقيق معناه ) أي : لا يقتضى تعسر بيان معناه بالتعريف أي : والمتبادر من كلام السكاكى أن كون الشئ نسبيا يقتضى تعسر بيان معناه بالتعريف ( قوله : وتعرف بتعريفات إلخ )
هامش
( 1 ) مريم : 4 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 636 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي