فقوله : [ برداك تبجيل ] حال ، ولو لم يتقدمها قوله : [ سالما ] لم يحسن فيها ترك الواو .
شرح
فقل له الملك ولو أنّه * قد جمعت فيه أقانيم( قوله : برداك إلخ ) « 1 » أي : يبقيك اللّه سالما مشتملا عليك التبجيل والتعظيم اشتمال البرد على صاحبه ، والمقصود طلب بقائه على وصف السلامة وكونه مبجلا معظما ، ( وقوله : برداك ) مبتدأ مرفوع بالألف ، وتبجيل وتعظيم : خبره ، والبردان :
الثوبان استعارهما الشاعر للوصفين ، وثنى البرد باعتبار لفظي التبجيل والتعظيم المخبر بهما عنه مبالغة ، وإن كان معناهما واحدا - كذا في حاشية شيخنا الحفنى .
( قوله : حال ) أي : من الكاف في يبقيك سالما فهي حال مترادفة ، أو من الضمير في سالما فتكون متداخلة ، لكن الاستشهاد بالبيت على المقصود إنما يأتي على الاحتمال الأول كما في المطول ، فليس البيت نصا في المقصود لوجود الاحتمال الثاني ، وأيضا يحتمل أن يكون برداك : فاعلا لسالما ، ويكون تبجيل بدلا من برداك ، وإذا سلم تبجيل الرجل وتعظيمه فقد سلم الرجل كما في الأطول .
( قوله : لم يحسن فيها ترك الواو ) فتركت الواو في الجملة لمناسبة ما قبلها أعنى :
الحال المفردة ، إذ لا يؤتى معها بالواو ، وقال الخلخالى : وجه حسن ترك الواو لئلا يتوهم أنها عاطفة لتلك الجملة على المفرد المتقدم ، ونوزع بأن عطف الجملة على المفرد إذا كانت في تأويله غير مستقبح قال الشيخ يس : تنبيه : بقي من الأقسام الجملة الشرطية نحو : جاء زيد وإن سأل يعط والواو فيها لازمة خلافا لابن جنى ، ووجه تمشيته على قاعدة المصنف السابقة أنها ليس فيها حصول ولا مقارنة ، فلذلك لزمت الواو لفقد خاصتي الحال المفردة ، ولا فرق بين أن يكون الجواب في الجملة المذكورة خبرا أو إنشاء ، أما الأول فظاهر ؛ لأنه إذا كان خبرها خبرا كانت خبرية ، وأما الثاني فمشكل ؛ لأن الجملة الشرطية حينئذ تكون إنشائية والإنشاء لا يقع حالا ، وأجيب بأن الجملة
هامش
( 1 ) البيت لابن الرومي علي بن العباس بن جريج الشاعر العباسي في التلخيص في علوم البلاغة ص 53 ، والإيضاح في علوم البلاغة ص 160 بتحقيق د / عبد الحميد هنداوى ط 2 .