وقال الشيخ أيضا : ( ويحسن الترك ) أي : ترك الواو في الجملة الاسمية ( تارة لدخول حرف على المبتدأ ) يحصل بذلك الحرف نوع من الارتباط . . .
شرح
مفرد والمضارع المثبت مثله في المنع ، وعلى الأخيرين لا تجب بل تجوز لجواز الواو في الجملة الاسمية وفي الماضي - لا سيما - مع قد ، ولا يمتنع على تقديرين مع رجحان أحدهما لكونه الأصل ، ويجوز سقوطه على تقديرين آخرين كان الراجح والأكثر تركه ، فقول الشارح فمن أجل هذا أي : من أجل ترك الواو على الاحتمالات الأربعة وإن كان الترك واجبا على احتمالين وجائزا على احتمالين ، وهذا الذي ذكره الشارح هو الذي يظهر أن يقال في تعليل كثرة سقوط الواو لا تقدير الحال بالإفراد فقط كما يؤخذ من كلام الشيخ عبد القاهر وإن كان مناسبا أيضا ؛ لأن هذا الذي ذكره الشارح مشتمل عل ما قاله الشيخ وزيادة - كذا قرره شيخنا العدوي .
( قوله : وقال الشيخ أيضا ) هذا يخصص ما تقدم عنه في الشرح وهو قوله لا يجوز ترك الواو من الجملة الاسمية إلا بضرب من التأويل ( قوله : لدخول حرف ) أي :
غير الواو على المبتدأ مثل : كأن . كما في البيت ومثل : إن كما في قوله تعالى :وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ« 1 » ومثل لا التبرئة كما في قوله تعالى :وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ« 2 » ( قوله : يحصل بذلك الحرف نوع من الارتباط ) هذا يشير إلى أن العلة في حسن ترك الواو هي أن دخول الحرف يحصل به نوع من الارتباط فأغنى عن الواو ، وعلله بعضهم بكراهة اجتماع حرفين زائدين عن أصل الجملة وهذا التعليل أحسن ، وذلك لأن ما علل به الشارح إنما يظهر في بعض الحروف التي تفيد معنى الارتباط كتشبيه ما قبلها بما بعدها في كأن أو تعليل ما قبلها بما بعدها ، ولا يظهر في غيره مع حسن الترك مع غيره أيضا كلا التبرئة في قوله تعالى :وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِوكإن في قوله تعالى :إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ( قوله : نوع من الارتباط ) أي : من أنواع الارتباط بين تلك الجملة والتي قبلها .
هامش
( 1 ) الفرقان : 20 .
( 2 ) الرعد : 41 .