( كقوله :
فقلت عسى أن تبصرينى كأنّما * بنى حوالىّ الأسود الحوارد )
من : حرد ؛ إذا غضب . فقوله : [ بنى الأسود ] جملة اسمية وقعت حالا من مفعول [ تبصرينى ] ، ولولا دخول كأنما عليها لم يحسن الكلام إلا بالواو ، . . .
شرح
( قوله : كقوله ) أي : الفرزدق يخاطب امرأة عذلته على اعتنائه بشأن بنيه فهو يقول لها : لا تلومينى في ذلك عسى أن تشاهدينى ، والحال أن أولادي على يميني ويسارى ينصروني كالأسود الحوارد أي : الغضاب وقيد بالغضاب ؛ لأن أهيب ما يكون الأسد إذا غضب - كذا في الفنرى والسيرامى ، وفي شرح الشواهد : أن البيت للفرزدق من جملة أبيات قالها مخاطبا لزوجته النّوار ، وكان قد مكث زمانا لا يولد له فعيرته بذلك وأول الأبيات :وقالت أراه واحدا لا أخا له * يؤمّله يوما ولا هو والدوبعده : فقلت عسى . . . البيت وبعده :فإنّ تميما قبل أن يلد الحصا * أقام زمانا وهو في النّاس واحد( قوله : بنى ) « 1 » أصله بنون لي حذفت النون للإضافة واللام للتخفيف ، فصار بنوى اجتمعت الواو الياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء والضمة كسرت لمناسبة الياء ، ثم أدغمت الياء في الياء كما قيل في مسلمى ( قوله : من حرد ) بكسر الراء يقال حرد حردا بسكون الراء وتحريكها فهو حارد والجمع حوارد فيقال : ليث حارد ، وليوث حوارد ، مثل : صاهل وصواهل ، وطالع وطوالع ؛ لأن فاعلا إذا كان صفة لغير عاقل كان جمعه على فواعل قياسا ( قوله : جملة اسمية ) فبنى مبتدأ والأسود خبر ( قوله :
من مفعول تبصرينى ) أي : وهو ياء المتكلم ( قوله : لم يحسن الكلام إلا بالواو ) أي :
فدخول كأنما أوجب استحسان ترك الواو لئلا يتوارد على الجملة حرفان زائدان ، وقوله لم يحسن الكلام إلا بالواو أي : لما مر من أن القياس ألّا تجىء الجملة الاسمية حالا إلا
هامش
( 1 ) البيت للفرزدق في ديوانه 1 / 346 ، وفيه " اللوابد " مكان " الحوارد " ، وأساس البلاغة ص 79 ، " حرد " والحيوان 3 / 97 ، ومعاهد التنصيص 1 / 304 .