تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
والتعيين ؛ أي : لا يمكن التنصيص على أن هذا المقدار من الكلام إيجاز وذاك إطناب ؛ إذ ربّ كلام موجز يكون مطنبا بالنسبة إلى كلام آخر ، وبالعكس . . .
شرح
مجاراة للمصنف ثم يجيب عن النظر بما فهمه ، والحاصل أنه إن أريد بالتحقيق في كلام السكاكى التعريف الذي يضبط كل واحد منهما ولو في الجملة كما فهم المصنف فهذا ممكن ، ولذا اعترضه المصنف بما يأتي ، وإن أريد بالتحقيق في كلامه تعيين مقدار كل بحيث لا يزيد عليه ولا ينقص عنه ، وهو ما فهمه الشارح ، فهذا غير ممكن ، وعلى هذا لا يرد على السكاكى شئ . ( قوله : والتعيين ) أي : تعيين القدر المخصوص لكل منها ، وهذا تفسير من الشارح للتحقيق الواقع في كلام السكاكى غير ما فهمه المصنف ، وأورد عليه النظر الآتي . ( قوله : أي لا يمكن إلخ ) هذا تفسير لعدم التيسر إشارة إلى أنه ليس المراد أنه ممكن بعسر كما هو ظاهره ، وفي هذا التفسير إشارة إلى أن المراد بالتحقيق التنصيص ، وأن النفي منصب على القيد أعنى : ترك التحقيق ؛ وذلك لأن عدم ترك التحقيق والتنصيص عبارة عن التنصيص المذكور ( قوله : على أن هذا المقدار من الكلام إيجاز إلخ ) ظاهره إطلاق لفظ إيجاز على نفس الألفاظ وهو مخالف لما يأتي من قوله : فالإيجاز أداء المعنى بأقل إلخ ، فإن كان يطلق عليهما كما في لفظ الخبر والإنشاء ، فالأمر واضح ، وإن كان لا يطلق إلا على أحدهما فقط فيؤول أحد الموضعين ليرجع للآخر والأمر في ذلك سهل - اه يس . ( قوله : إذ رب كلام إلخ ) علة لقوله أي : لا يمكن ورب هنا للتكثير أو التحقيق ، وقوله إذ رب كلام موجز إلخ - مثلا : زيد المنطلق موجز بالنسبة لزيد هو المنطلق ، ومطنب بالنسبة لزيد منطلق ، فقول الشارح إذ رب كلام موجز مثل : زيد المنطلق ، وقوله يكون مطنبا بالنسبة لكلام آخر وهو : زيد منطلق ، وقوله وبالعكس أي : قد يكون الكلام مطنبا نحو : زيد المنطلق موجزا بالنسبة لكلام آخر نحو : زيد هو المنطلق أي : وإذا كان الكلام الواحد قد يكون موجزا بالنسبة لكلام ومطنبا بالنسبة لكلام آخر ، فكيف يمكن أن يقال على طريق التحقيق والتحديد : إن هذا القدر إيجاز وهذا إطناب ، والحاصل أن تعيين مقدار من الكلام للإيجاز أو للإطناب بحيث لا يزاد عليه