أي : بقية من الليل ؛ يعنى : إذا لم يعرف قدرى أهل بلدة ، أو لم أعرفهم خرجت منهم مصاحبا للبازى الذي هو أبكر الطيور ، مشتملا على شئ من ظلمة الليل ، غير منتظر لإسفار الصبح ، فقوله : [ على سواد ] حال ترك فيها الواو ، ثم قال الشيخ : الوجه أن يكون الاسم في مثل هذا فاعلا بالظرف ؛ لاعتماده على ذي الحال ، لا مبتدأ ، . . .
شرح
أخالد إنّ الأجر والحمد حاجتي * فأيّهما يأتي فأنت عماد
فإن تعطني أفرغ عليك مدائحى * وإن تأب لم تضرب علىّ سداد
ركابى على حرف وأنت مشيّع * وما لي بأرض الباخلين بلاد
إذا أنكرتني بلدة . . . البيت( قوله : خرجت منهم ) أي : خرجت من بينهم بأن يخرج من البلدة ( قوله : الذي هو أبكر الطيور ) أي : في خروجه من وكره ( قوله : مشتملا ) حال من فاعل خرجت ( قوله :
لإسفار ) أي : لإضاءة الصبح ( قوله : حال ) أي : مؤكدة ؛ لأنه قد علم من قوله خرجت مع البازي : أن خروجه في بقية من الليل ، فمعناها مستفاد من غيرها ، وحينئذ فيعترض بأن الجملة المؤكدة يجب فيها ترك الواو ، لا أنه يكثر فيها ذلك فقط كما هو أصل المدعى فلا يصح التمثيل بما ذكر ، ويمكن الجواب بأن يقدر قوله على سواد : مقدما على قوله : مع البازي - فتأمل - قرره شيخنا العدوي .
( قوله : ثم قال الشيخ الوجه إلخ ) حاصله أن قوله علي سواد ، وكذا على كتفه سيف : في إعرابه احتمالان - أحدهما : أن يجعل الاسم فاعلا بالظرف لاعتماده على صاحب الحال ، وعلى هذا فالظرف إما مقدر باسم الفاعل أو بالفعل . ثانيهما : أن يجعل الاسم مبتدأ والمجرور قبله خبرا . قال الشيخ عبد القاهر : الوجه الأول من هذين أن يجعل الاسم فاعلا بالظرف لسلامته من تقديم ما أصله التأخير ، وقال أيضا : ينبغي على جعل الاسم فاعلا بالظرف أن يقدر الظرف باسم الفاعل كمستقر دون الفعل كاستقر ويستقر ( قوله : الوجه أن يكون إلخ ) أي : وعلى هذا فالحال ليست جملة اسمية بل مفردة ، فلا يستنكر ترك الواو ( قوله : لا مبتدأ ) أي : وما قبله خبر حتى يكون جملة اسمية