تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
لأنه وجود عقيب وجود ، ولا بد للوجود الحادث من السبب ، بخلاف استمرار العدم فإنه عدم فلا يحتاج إلى وجود سبب ، بل يكفيه مجرد انتفاء سبب الوجود ، والأصل في الحوادث العدم حتى توجد عللها . ففي الجملة لما كان الأصل في المنفى الاستمرار حصل من إطلاقه الدلالة على المقارنة . ( وأما الثاني : ) أي : عدم دلالته على الحصول . . .
شرح
بقاء الحادث وضمير وجوده راجع للحادث ( قوله : لأنه ) أي : استمرار وجود الحادث ( قوله : ولا بد للوجود الحادث من السبب ) أي : لأجل أن يجدد ذلك الوجود ، ثم إن هذا الكلام يقتضى أن قدرة المولى تتعلق بكل موجود فتحدث فيه وجودات متعاقبة وهو مبنى على أن الوجود غير الموجود ، وأنه من الأحوال التي هي من الأعراض التي هي من متعلقات القدرة ، على أن العرض لا يبقى زمانين ، أما على القول بأن الوجود عين الموجود ، والقول بأن العرض يبقى زمانين فليس هناك وجود عقبه وجود ، ولا للوجود الحادث احتياج إلى سبب حتى يحتاج بقاء الحادث إلى سبب ؛ لأنه على ما ذكر لا تتعلق القدرة بالذوات إلا حال إيجادها ، ثم هي بعد ذلك في قبضة القدرة إن شاء المولى أعدمها وإن شاء أبقاها وإبقاؤها على هذا ببقاء العرض الأول - كذا قرر شيخنا العدوي . ( قوله : إلى وجود سبب ) أي : إلى سبب موجود مؤثر بل يكفيه إلخ ، وهذا مراد من قال : إن العدم لا يعلل أي : لا يفتقر إلى علة وسبب موجود فلا ينافي أنه يفتقر إلى انتفاء سبب الوجود ، ومن هذا تعلم أن العدم أولى بالممكن من الوجود بمعنى أن العدم أصل فيه دون الوجود ؛ لأن العدم لا يتوقف على سبب موجود بخلاف الوجود ( قوله : والأصل في الحوادث ) أي : الموجودات الحادثة العدم لكون الانتفاء في سبب الوجود أصلا ولا يحتاج العدم إلى انتفاء طار بعد سبب الوجود ( قوله : ففي الجملة ) أي : وأقول قولا ملتبسا بالجملة أي : بالإجمال أي : وأقول قولا مجملا ، وهذا حاصل كلام المصنف ( قوله : حصل من إطلاقه ) أي : من كونه غير مقيد بما يدل على انقطاع ذلك الانتفاء ( قوله : الدلالة على المقارنة ) قد عرفت ما في هذا من الاعتراض السابق في كلام الشارح من أن المطلوب في الحال مقارنة مضمونها لمضمون عاملها في الزمان
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 612 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي