تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
أي : وإن لم تخل الجملة الحالية عن ضمير صاحبها ( فإن كانت فعلية والفعل مضارع مثبت - امتنع دخولها ) أي : الواو ( نحو :
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
« 1 » ) أي : ولا تعط حال كونك تعد ما تعطيه كثيرا ( لأن الأصل ) في الحال هي الحال ( المفردة ) لعراقة المفرد في الإعراب وتطفل الجملة عليه بوقوعها موقعه .
شرح
وإن وصلية أي : أكرمه في حال إساءته ، فأحرى في غيرها ، فالغرض من الكلام التعميم لا الشرط كقولك : اضرب زيدا إن ذهب وإن أتى أي : اضربه في كلتا الحالتين لامتناع أن يشترط في شئ من الأحكام شئ وضده . ( قوله : أي وإن لم تخل إلخ ) أي : بأن اشتملت على ذلك فهي حينئذ إما أن تكون اسمية أو فعلية ، والفعلية إما أن يكون فعلها مضارعا أو ماضيا ، والمضارع إما أن يكون مثبتا أو منفيا ، فبعض هذه يجب فيها الواو كالاسمية في بعض الأحوال ، وبعضها يجب [ فيها ] « 2 » الضمير كالمضارعية المثبتة ، وبعضها يستوى فيه الأمران وهي المضارعية المنفية والماضوية لفظا وبعضها يترجح فيه أحدهما كالاسمية في بعض الأحوال ، وقد أشار المصنف لتفصيل ذلك وبيان أسبابه بقوله فإن كانت فعلية إلخ ( قوله : والفعل مضارع ) أي : لفظا ومعنى ( قوله : امتنع دخولها ) أي : ووجب الاكتفاء بالضمير ، وقد يقال إن كانت هذه الصورة لا تمس الحاجة فيها إلى زيادة الربط أبدا فيحتاج ذلك إلى بيان وتوجيه ، وإن كان يحتاج فيها لذلك فينبغي جواز الواو فيها حينئذ ومشابهتها للمفرد معارض بالاحتياج للزيادة ( قوله :تَسْتَكْثِرُ) أي : بالرفع على القراءة المتواترة ، وأما على قراءة الحسن البصري بجزم تستكثر فلا يصح التمثيل ؛ لأنه بدل اشتمال من تمنن لا حال ، ولا يصح أن يجزم لكونه جوابا للنهي ؛ لأن شرط الجزم في جوابه صحة تقدير إن الشرطية قبل لا على الراجح ، وهذا الشرط مفقود هنا ( قوله : تعد إلخ ) أي : فالسين والباء للعد وجعلهما بعضهم للطلب ، فالمعنى حينئذ لا تعط قليلا تطلب كثيرا في نظيره - كذا قرر شيخنا العدوي . ( قوله : لأن الأصل إلخ ) علة لامتناع الواو والاكتفاء بالضمير في الجملة المذكورة ( قوله : لعراقة المفرد ) أي : أصالته في الإعراب وهذا علة لمحذوف كما يؤخذ
هامش
( 1 ) المدثر : 6 . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 593 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي