تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
فإنها لا تقع حالا البتة ، لا مع الواو ، ولا بدونها . ( وإلا ) عطف على قوله : [ إن خلت ] ؛ . . .
شرح
أي : وهي الخبرية ، ( وقوله : في الجملة ) الأولى أن يقول : ولو في الجملة أي : في بعض الأحوال ، وإنما زاد ذلك لتدخل الجملة المصدرة بالمضارع المثبت ، فإنه يصح وقوعها حالا في بعض الأحوال وهو ما إذا احتوت على ضمير ذي الحال إن قلت الجملة في قوله : وكل جملة مقيدة بالخلو عن الضمير ، فكيف تدخل المصدرة بالمضارع المثبت مع أن صلاحيتها عند اشتمالها على الضمير قلت : المراد أنها إذا جعلت غير خالية عنه ، بل مشتملة عليه صلحت لذلك - تأمل . ( قوله : فإنها لا تقع حالا البتة ) أي : إلا بتقدير قول يتعلق بها ، فإذا قلت : جاء زيد هل ترى فارسا يشبهه - لم يصح أن تكون جملة هل ترى إلخ : حالا إلا بتقدير مقولا فيه هل ترى إلخ ؛ لأن الحال كالنعت وهو لا يكون إنشاء ، إن قلت : هو كالخبر أيضا والخبر يكون إنشاء على الأصح ، قلت : غلب شبهه بالنعت ؛ لأنه قيد والقيود ثابتة باقية مع ما قيد بها ، والإنشاء ليس كذلك ، بل يوجد باللفظ ويزول بزواله وتوضيحه كما قال البعض ، وإنما امتنع وقوع الإنشائية حالا ؛ لأن الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت حصول مضمونها ، فيجب أن يكون مضمونها حاصلا ، وهذا إنما يظهر في الخبرية دون الإنشائية ؛ لأن الإنشائية إما طلبية كاضرب أو إيقاعية نحو : بعت واشتريت بالاستقراء ، والمقصود من الأول مجرد الطلب سواء وقع مضمونها أو لا ، ومن الثانية الإيقاع ، وأيا ما كان فلا يصح أن يقيد مضمون العامل الحاصل بالفعل بطلب شئ لم يقع أو بإيقاع شئ لم يقع ، إذ لا معنى لتقييد ما وقع بما لم يقع ، إذ لا بد في القيد أن يكون واقعا كالمقيد ، واعلم أن الجملة الشرطية كالإنشائية في أنها لا تقع حالا ؛ وذلك لأنها لتصدرها بالحرف المقتضى للصدارة لا تكاد ترتبط بشئ قبلها إلا إذا كان ما قبلها له مزيد اقتضاء للارتباط بما بعده : كالمبتدأ أو المنعوت ، بخلاف صاحب الحال فإنه ليس له مزيد اقتضاء لها ؛ لأنها فضلة تنقطع عنه فقولك أكرم العالم وإن أساء : ليس إن أساء فيه حالا ، بل كلام مستأنف وجواب الشرط محذوف ، وزعم بعضهم أنه حال