تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
وحمله على ما ذكره السكاكى بأن يراد بالشيئين الجملتان ، وبالتصور مفرد من مفردات الجملة - غلط مع أن ظاهر عبارته يأبى ذلك . ولبحث الجامع زيادة تفصيل وتحقيق أوردناها في الشرح ، . . .
شرح
لكان يكفيه عن ذكر التصور أن يقول : الوهمي أن يكون بينهما شبه تماثل إلخ ، والخيالي أن يكون بينهما تقارن ، مع أنه بصدد تلخيص العبارات ورعاية الاختصار منها ، وأيضا إن أريد بالمفهومين المفهومان من حيث إنهما مفهومان حاصلان في الذهن فلا يصح الحكم بالتضاد ؛ لأن المفهوم من حيث إنه مفهوم هو الصورة الحاصلة ولا تضاد بين الصور وإن أريد من حيث ذاتهما لم يصح الحكم بالتقارن في الخيال ؛ لأنه إنما هو بين الصور ، وإن أريد مطلقا : فالتضاد بينهما من حيث الوجود العيني والتقارن من حيث الوجود الذهني ، فهذا بعينه يجرى فيما إذا أريد بتصورهما العلم بمعنى الصورة الحاصلة ، فإن التضاد بينهما بالنظر إلى الوجود العيني والتقارن باعتبار الوجود الذهني ( قوله : وحمله ) أي : حمل كلام المصنف ، وهذا كلام مستأنف رد لما يقال : جوابا عن المصنف : أنه أراد بالشيئين الجملتين ، وإنما غاير للاختصار والتفنن ، وأراد بالتصور مفردا من مفردات الجملة إطلاقا للتصور على المتصور وحملا لأل على الجنس لا على العهد ، فيرجع كلامه بهذا الاعتبار لما قاله السكاكى ، وحاصل الرد أن هذا الحمل غلط ؛ لأن المصنف قد رد هذا الكلام في الإيضاح على السكاكى ، وحمله على أنه سهو منه ، وقصد بهذا التغيير إصلاحه ، فكيف يحمل كلام المصنف على كلامه ؟ على أن ظاهر عبارة المصنف يأبى هذا الحمل ، إذ ليس فيها ما يدل عليه ، إذ المتبادر من الشيئين أي : شيئين من أجزاء الجملتين لا نفس الجملتين ، وكون المراد بالتصور معرفا مفردا من مفردات الجملة بعيدا جدا ، إذ المتبادر منه الإدراك ، فتعبير المصنف بالتصور معرفا مما يأبى هذا الحمل - هذا محصل كلامه كما يفيده كلام المطول وحواشيه ، واعترض بأن المصنف بعد ما حمل في الإيضاح كلام السكاكى على السهو وفرغ منه قال : ثم قال الجامع بين الشيئين عقلي ووهمى وخيالي ، أما العقلي فهو أن يكون بين الشيئين اتحاد في التصور إلخ ما ذكره ، فلا يتعين أن قصده بهذا الكلام إصلاح كلام السكاكى ، بل يجوز
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 574 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي