تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
سابق ) على العطف لأسباب مؤدية إلى ذلك ( وأسبابه ) أي : وأسباب التقارن في الخيال ( مختلفة ؛ . . .
شرح
وليس المراد بالتقارن في الخيال أن يكون الشيئان ثابتين فيه ؛ لأن الصور المتقاربة والمتباعدة كلها ثابتة في الخيال ؛ لأنه خزانة لها ( قوله : سابق على العطف ) أي : سابق ذلك التقارن في خيال المخاطب على العطف ليكون مصححا له ، وأما لو كان التقارن حاصلا بالعطف فلا يكفى - كذا قرر بعضهم ، وفي الشيخ يس : أن الظاهر أن هذا القيد لبيان الواقع لا للاحتراز - فتأمله . ( قوله : لأسباب مؤدية إلى ذلك ) متعلق بتقارن أي : بأن يكون بينهما تقارن في الخيال لأجل أسباب مؤدية إلى ذلك التقارن ( قوله : وأسبابه مختلفة ) أي : لأن تلك الأسباب وإن كان مرجعها إلى مخالطة ذوات تلك الصور الحسية المقترنة في الخيال بمعنى أن تلك المخالطة مآل تلك الأسباب ومنشؤها ، إلا أن أسباب تلك المخالطة مختلفة فيمكن وجودها عند شخص دون آخر ، مثلا إذا كان المخاطب صنعته الكتابة فإنها تقتضى مخالطته لآلاتها من قلم ودواة ومداد وقرطاس فتقترن صور المذكورات بخياله ، فيصح أن يعطف بعضها على بعض فيقول القلم عندي والدواة عندك ، وإذا تعلقت همته بصنعة الصياغة أوجب ذلك له مخالطة آلاتها وأمورها من سبائك الذهب والفضة ، فتقترن صور المذكورات بخياله فيصح أن يعطف بعضها على بعض ، وإذا كان من أهل التعيش بالإبل مثلا أوجب له ذلك مخالطتها وأمورها من رعيها في خصب ناشئ عن المطر النازل من السماء ومن الإيواء بها إلى محل الرعى والحفظ كالجبال ، ثم إلى الانتقال بها إلى أرض دون أخرى طلبا للكلأ فتقترن صور المذكورات في خياله فيصح عطف بعضها على بعض باعتبار من اقترنت بخياله دون غيره ، فظهر من هذا أن أسباب المخالطة توجد لشخص دون غيره ، وربما كانت مقارنة الصور في الخيال على وجه الترتيب فتجتمع كذلك عند المفكرة ، فإذا عكس ترتيبها لم يحسن لما فيه من التخليط الغير المألوف كما في قوله تعالى :أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ . وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ . وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ . وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ« 1 » فلو وقع
هامش
( 1 ) الغاشية : 17 - 20 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 564 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي