تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
( بأن يكون بين تصوريهما تقارن في الخيال . . .
شرح
لأن النسبة للخيال أخف من النسبة إلى المشترك إن نسب إلى الصفة ، ولم ينسب إلى الموصوف ، ولم يقل حسى مخافة اللبس بالنسبة إلى إحدى الحواس الخمس الظاهرة ( قوله : وهو أمر بسببه يقتضى الخيال اجتماعهما في المفكرة ) أي : وإن كان العقل إذا خلى ونفسه لا يقضى بذلك الاجتماع ، ثم إنه لا يشترط أن يكون ذلك الأمر صورة تدرك بالخيال بعد الحس المشترك ، بل يكون خياليا ولو كان عقليا بسبب كونه كليا أو وهميا بسبب كونه جزئيا لا يدرك بالحواس ، فاندفع الاعتراض بأن التقارن عقلي ، إذ لا يحس فحقه أن يكون عقليا أو وهميا ، ووجه الاندفاع أن المراد بالجامع في هذه القوى ما تتوصل كل قوة به إلى الجمع عند المفكرة لا ما يدرك بتلك بالخصوص وهو ظاهر غير أنه يرد عليه أن يقال : التوصل إلى الجمع إنما يكون بإدراك المتوصل به ، وكيف تتوصل قوة من تلك القوى إلى جمع المتعاطفات بشئ لا يدرك بها ، والجواب أن هذه القوى لا يختص إدراكها بما اختصت به ، بل تدرك غيره أيضا ، لكن بعد أن تأخذه عن السابق إليه وهو قوته المختصة بإدراكه أولا ، ولذلك يحكم العقل على الجزئيات ، ويحكم الوهم على الكليات أو الحسيات ، ويحكم الخيال على المعاني بعد تصوير الوهم إياها بصور المحسوسات والحكم على الشئ فرع عن تصوره وإدراكه ، فعلى هذا الجامع العقلي يقتضى بسببه العقل الجمع عند المفكرة ، ولو سبق إليه الوهم لكونه مدركا له بالخصوص أولا ، فأخذ منه العقل والجامع الوهمي ما يحتال بسببه الوهم على الجمع عند المفكرة ، ولو سبق إليه الخيال لكونه مدركا له بالخصوص أولا ، أو سبق إليه العقل لكونه كذلك بالنسبة إليه ، ثم أخذه الوهم من أحدهما ، والجامع الخيالي هو ما يتعلق بالصور الخيالية ولو كان عقليا أو وهميا في أصله . اه يعقوبي . وسيأتي ذلك أيضا في الشرح ( قوله : بأن يكون بين تصوريهما ) الضمير للشيئين ، وسيأتي الاعتراض على هذه العبارة في الشرح ، والصواب بأن يكون بينهما ( قوله : تقارن في الخيال ) أي : خيال المخاطب على ما في الأطول وهو مبنى على الغالب من مراعاة حال المخاطب ، والمراد بتقارنهما في الخيال تقارنهما فيه عند التذكر والإحضار ،
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 563 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي