تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
قريش . . . لهم إلف ) أي : إيلاف في الرحلتين المعروفتين لهم في التجارة ؛ رحلة في الشتاء إلى اليمن ، ورحلة في الصيف إلى الشام ( وليس لكم إلاف ) أي : مؤالفة في الرحلتين المعروفتين ، كأنه قيل : أصدقنا في هذا الزعم أم كذبنا ؟ فقيل : كذبتم .
شرح
ومراده هجو بنى أسد وتكذيبهم في انتسابهم لقريش وادعائهم أنهم إخوتهم ونظائرهم بأن لهم إيلافا في الرحلتين وليس لهم شئ منهما ، وأيضا قد آمنهم اللّه من الجوع والخوف كما هو نص القرآن وأنتم جائعون خائفون ( قوله : قريش ) هم أولاد النضر بن كنانة وهو خبر أن ، وأما قوله : لهم إلف فهو منقطع عما قبله قائم مقام الاستئناف والألف مصدر الثلائى وهو ألف يقال ألف فلان المكان يألفه إلفا ، والإيلاف مصدر الرباعي وهو آلف وكلاهما بمعنى واحد وهو المؤالفة والرغبة ( قوله : رحلة الشتاء لليمن ) أي : لأنه حار ورحلة في الصيف إلى الشام ؛ لأنه بارد ( قوله : وليس لكم إلاف ) أي : رغبة في الرحلتين المعروفتين أي : فقد افتريتم في دعوى الأخوة لعدم التساوي في المزايا والرتب ، إذ لو صدقتم في ادعاء الأخوة والنظارة لهم لاستويتم مع قريش في مؤالفة الرحلتين ( قوله : كأنه قيل إلخ ) وذلك لأن قوله : زعمتم يشعر بأن القائل لم يسلم له ما ادعاه ، إذ الزعم كما ورد مطية الكذب ، لكن قد يستعمل لمجرد النسبة لا لقصد التكذيب فليس فيه تصديق ولا تكذيب صريح كما هنا ، فكان المقام مقام أن يقال : أصدقنا إلخ ، ولو حمل الزعم هنا على القول الباطل لاستغنى عن تقدير كذبتم ولا يكون من هذا القبيل . واعلم أن ما ذكره الشارح من أن قوله : لهم إلف إلخ : قائم مقام الاستئناف لدلالته عليه غير متعين لجواز أن يكون جوابا لسؤال اقتضاه الجواب المحذوف ، فكأنه لما قال المتكلم : كذبتم قالوا : لم كذبنا ؟ فقال لهم المتكلم : لهم إلف ، فيكون في البيت استئنافان أحدهما محذوف والآخر مذكور وكل منهما جواب لسؤال مقدر ، ولا يقال : إن هذا الاحتمال عين ما قاله الشارح ؛ لأن قوله لهم إلف بالنسبة إلى كذبتم المحذوف لا يحتمل سوى أن يكون استئنافا جوابا للسؤال عن سببه فأقيم المسبب مقام السبب ، وحينئذ فلا يصح جعله مقابلا لما قاله الشارح ؛ لأنا نقول لا نسلم أن هذا الاحتمال عين