فأينما وقع هذا الكلام فالمعطوف عليه هو مضمون قولهم : [ لا ] ، وبعضهم لما لم يقف على المعطوف عليه في هذا الكلام نقل عن الثعالبي حكاية مشتملة على قوله :
قلت : لا ، وأيدك اللّه . وزعم أن قوله : [ وأيدك اللّه ] عطف على قوله : [ قلت ] ، ولم يعرف أنه لو كان كذلك لم يدخل الدعاء تحت القول ، وأنه لو لم يحك الحكاية فحينما قال للمخاطب : [ لا ، وأيدك اللّه ] فلا بد له من معطوف عليه .
شرح
إن هذا الوهم بعد إيراد العاطف باق ؛ لأنه يجوز أن يكون للعطف على المنفى لا على النفي ، وإذا كان العطف على المنفى كانت لا مسلطة على المعطوف ، والجواب أن العطف على المنفى المحذوف مع وجود المذكور مما لا يذهب إليه الوهم ( قوله : فأينما ) أين شرطية جوابها قوله : فالمعطوف إلخ أي : فأي محل وقع فيه هذا الكلام أي : مثل هذا الكلام مما جمع فيه بين لا التي لرد كلام سابق ، وجملة دعائية نحو : لا ونصرك اللّه أو لا ورحمك اللّه أو لا وأصلحك اللّه ، فالمعطوف عليه هو مضمون قوله : لا أي : ما تضمنه لا من الجملة ، ( وقوله : فأينما إلخ ) تفريع على قوله : لكن عطفت عليها وأتى الشارح بهذا التعميم توطئة للرد على البعض الآتي ( قوله : وبعضهم ) هو الشارح الزوزنى ( قوله :
في هذا الكلام ) أي : لا وأيدك اللّه وما ماثله ( قوله : وزعم ) أي : ذلك البعض وهو عطف على نقل ( قوله : عطف على قوله قلت ) أي : لا على مضمون قوله : لا ( قوله :
ولم يعرف ) أي : ذلك القائل وهذه جملة حالية من فاعل نقل ، ( وقوله : أنه ) أي : الحال والشأن ( وقوله : لو كان ) أي : قوله وأيدك اللّه ، ( وقوله : وكذلك ) أي : معطوفا على قلت ( قوله : لم يدخل الدعاء تحت القول ) أي : وهو خلاف المقصود من هذا التركيب ، فإن المقصود منه باعتبار الاستعمال العرفي والقصد الغالبي أنه من جملة المقول ، وأن المعنى قلت لا وقلت : أيدك اللّه ، وهذا يقتضى عطف أيدك اللّه على مضمون لا لا على مضمون قلت : وليس المعنى قلت لا فيما مضى ، ثم أنشأ الآن يقول : أيدك اللّه كما هو مقتضى عطفه على نفس قلت ؛ لأن العطف عليه يقتضى خروجه عن القول وأنه غير محكى به كما لا يخفى ؛ لأن هذا المعنى وإن أمكن لا يقصد عرفا ( قوله : وأنه لو لم يحك الحكاية ) عطف على أنه لو كان أي : ولم يعرف ذلك البعض أن الثعالبي لو لم يحك الحكاية أي : لو لم يصرح بالقول ، فالمراد بالحكاية قلت ، ( وقوله : فحينما قال إلخ ) الفاء