وهاهنا بحث : وهو أن السؤال إن كان عن السبب فالجواب يشتمل على بيانه لا محالة ، وإلا فلا وجه لاشتماله عليه ، كما في قوله تعالى :
قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ ،
وقوله : زعم العواذل . . .
شرح
لقوله : لاشتماله إلخ ، ( وقوله : من ترتب الحكم ) أي : كثبوت الكون أهلا للإحسان ، ( وقوله : على الوصف الصالح للعلية ) أي : كالصداقة القديمة ، ( وقوله : أنه ) أي : الوصف وهو بدل من ما وإنما كان يسبق للفهم ما ذكر ؛ لأن تعليق الحكم على مشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق كقولك : أكرم العالم ( قوله : وهاهنا ) أي : في الأبلغية المعللة بما ذكر بحث فهو إيراد على قوله : وهذا أبلغ لاشتماله على بيان السبب الموجب للحكم ، وتقريره أن المراد بالحكم الحكم الذي يتضمنه الجواب كما يدل عليه التعليل بأن ترتب الحكم على الوصف مشعر بالعلية ، والحكم الذي يتضمنه الجواب هو الحكم المسؤول عن سببه ؛ إذ لو كان غيره لم يطابق الجواب السؤال ؛ لأن بيان سبب الحكم الغير المسؤول عنه لا يكون جوابا للسؤال عن سبب الحكم المسؤول عنه ، فحينئذ يرد عليه أن السؤال إن كان عن سبب الحكم فلا بد من اشتمال الجواب عليه في أي : استئناف كان أي : سواء كان مبنيا على الاسم أو مبنيا على الصفة وإن لم يكن سؤالا عنه فالجواب غير مشتمل على السبب في أي : استئناف كان ؛ إذ لا معنى لاشتماله على بيانه ، وحينئذ فلا فرق بين الاستئنافين فجعل المبنى على الصفة أبلغ من المبنى على الاسم وتعليله بما ذكر لا يتم ، فقول الشارح :
وهو أن السؤال أي : المقدر ، ( وقوله : إن كان عن السبب ) أي : في المبنى على الاسم والمبنى على الصفة ، ( وقوله : فالجواب ) أي : في كل منهما يشتمل على بيانه ( وقوله : وإلا فلا وجه ) أي : وإلا يكن السؤال في المبنى على الاسم والمبنى على الصفة عن السبب ، بل كان غيره فلا وجه لاشتمال الجواب على سبب الحكم ، وحينئذ فليس أحدهما أبلغ من الآخر فلا يتم ما ذكره المصنف من أبلغية المبنى على الصفة على المبنى على الاسم ولا يتم ما سبق من التعليل ، وقول الشارح كما في قوله تعالى :قالُوا سَلاماً« 1 »
هامش
( 1 ) الذاريات : 25 .