حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 46
مثل : خوف انقضاء الفرصة ، أو إرادة أن لا يطلع الحاضرون على زمان الفعل ، أو مكانه ، أو مفعوله ، أو عدم العلم بالمقيدات ، . . . مبتدأ وخبر وهو صريح في أن المقيد نفس المسند وهو منطلقا وهو صريح كلام المصنف أيضا ، ويحتمل أن في العبارة حذفا أي : وكان قيد لنسبته ويدل لهذا ما بعده ، وعلى هذا فالمقيد إنما هو النسبة والأمر قريب ؛ لأن تقييد كل يؤول لتقييد الآخر . [ ترك تقييد الفعل ] : ( قوله : مثل خوف إلخ ) هذا مثال للمانع وذلك كقول الصياد لمخاطبه : الصيد محبوس أو حبس من غير أن يقول : محبوس في الشرك لأجل أن ينتهز فرصة التأكيد المقتضى لمبادرة المخاطب لإدراكه قبل فواته بالفرار أو بالموت حتف أنفه ( قوله : أو إرادة أن يطلع إلخ ) عطف على خوف انقضاء الفرصة ، وذلك كقولك لآخر : زيد فعل كذا ، ولم تقل يوم كذا ، ولا في مكان كذا خوفا من الاطلاع على زمان الفعل أو مكانه والمقام مقتض لإخفائه ، واعترض بأن الفعل يدل صراحة على زمان معين من الماضي والحال والاستقبال ، فالاطلاع على الزمان موجود عند ترك التقييد ، وحينئذ فلا يصح الترك لأجل إرادة عدم الاطلاع على الزمان ، وأجيب بأن المراد بالزمان زمان مخصوص بذلك الفعل مثل المساء والصباح ، فتقول : جاء زيد أو يجئ ومرادك أمس أو ليلا أو غدا أو صباحا ، فتترك التقييد المذكور لئلا يعلم الحاضرون الوقت المخصوص وإلا لو قيل جاء زيد صباحا أو مساء أو وقت الظهر . اطلع الحاضرون على ذلك الزمان المخصوص ( قوله : أو مفعوله ) عطف على زمان الفعل وذلك كما لو وقع ضرب من زيد على عمرو فقلت ضرب زيد ، ولم تقل عمرا خوفا من الاطلاع على ذلك فيحصل لعمرو فضيحة بين الناس أو يحصل منه ضرر لزيد ( قوله : أو عدم العلم ) عطف على خوف انقضاء إلخ أي : عدم علم المتكلم المقيدات كقولك : ضربت ولم تقل زيدا مثلا لعدم علمك بمن وقع عليه ضربك ، واعترض على الشارح في جعله عدم العلم مانعا ، لأن المانع لا يكون إلا وجوديا وهذا أمر عدمي ؛ ولأن المانع من الشئ هو المنافى له وعدم العلم بالمقيدات لا ينافي التربية وإن كانت متعذرة معه ، وأجيب بأن المراد بالمانع