تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وفي هذا الكلام إشارة إلى أن الشرط - في عرف أهل العربية - : قيد لحكم الجزاء مثل المفعول ، فقولك : إن جئتني أكرمك - بمنزلة قولك : أكرمك وقت مجيئك إياي ، ولا يخرج الكلام بهذا التقييد عما كان عليه من الخبرية والإنشائية ، . . .
شرح
تجالسه إلا بالمسجد مثلا قلت أينما تجلس أجلس معك ، أو يعتقد أنك لا تكرم إلا من كان من بنى فلان فتقول له نفيا لذلك : من جاءني أكرمته أو كان يعتقد أنك لا تشترى إلا الحاجة الفلانية ، ولو اشترى هو غيرها قلت نفيا لذلك ما تشتر أشتره وعلى هذا فقس . ( قوله : وفي هذا الكلام ) أعنى : قول المصنف وأما تقييده بالشرط إلخ حيث جعل الشرط قيدا ( قوله : لحكم الجزاء ) أراد بالحكم النسبة كثبوت الإكرام أو أن الإضافة بيانية أي : قيد للجزاء فالجزاء هو الكلام المقصود بالإفادة ، وأما جملة الشرط فليست كلاما مقصودا لذاته ، بل مذكورة على أنها قيد فيه بمنزلة الفضلات كالمفعول والظرف ، فإذا قلت إن جئتني أكرمتك فالمعتبر لأصل الإفادة هو الإخبار بالإكرام وأما الشرط فهو قيد فكأنك قلت أكرمك وقت مجيئك ، واعلم أن ما ذكر - من أن الكلام المقصود بالإفادة هو الجزاء والشرط قيد له - ينبغي أن يستثنى من ذلك ما إذا كانت أداة الشرط اسما مبتدأ وجعل خبره الجزاء أو مجموع فعل الشرط والجزاء ، فإن الكلام حينئذ مجموع الجملتين ؛ لأن الخبر من حيث هو خبر ليس بكلام ، وكذا جزؤه من باب أولى ، فإن جعل الخبر فعل الشرط كما هو الأصح عند النحاة كان الكلام هو الجزاء ( قوله : ونحوه ) أي : كالظرف في أنه يقيد به كضربت أو صمت يوم الخميس ( قوله : بمنزلة قولك أكرمك إلخ ) استفيد الوقت من التعليل ؛ لأن الشرطية قيد في الجزاء فهو بمنزلة العلة وزمان المعلول والعلة واحد فالمعنى في هذا المثال أكرمتك لأجل مجيئك إياي وفي زمانه ( قوله : ولا يخرج الكلام ) الذي هو الجزاء . وقوله : بهذا التقييد أي : بجملة الشرط . وقوله : عما كان عليه أي قبل التقييد بالشرط ؛ لأن أداة الشرط إنما تخرج الشرط عن أصله ولا تسلط لها على الجزاء بل هو باق على حاله .