تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
مشبهات المفعول والتقييد به ليس لتربية الفائدة لعدم الفائدة بدونه - أشار إلى جوابه بقوله : ( والتقييد في نحو : كان زيد منطلقا هو منطلقا لا كان ) لأن منطلقا هو نفس المسند وكان قيد له للدلالة على زمان النسبة ، كما إذا قلت : زيد منطلق في الزمان الماضي ( وأما تركه : ) أي : ترك التقييد ( فلمانع منها ) أي : تربية الفائدة ،
شرح
بالوجود غير مفيد ؛ لأنه معلوم بالضرورة ، وذلك لأن الشئ يشمل الموجود والمعدوم عند اللغويين والإخبار بالنظر لعرفهم فهي قضية مهملة في قوة الجزئية أي : بعض الشئ - أي : الأشياء - موجود ، ومن المعلوم ضرورة وجود بعض الأشياء ، وهذا المثال ليس فيه خصوص فهو خال عن الفائدة الزائدة على أصل الحكم بخلاف المثال الذي بعده وهو فلان إلخ ، فإن فيه غرابات بكثرة القيود وبذلك كثرت فوائده كما لا يخفى ( قوله : مشبهات المفعول ) أي : من حيث انتصابه . ( قوله : أشار إلى جوابه بقوله إلخ ) حاصل ذلك الجواب أنا لا نسلم أن هذا من قبيل تقييد الفعل بمفعول الذي كلامنا فيه ، بل هو من قبيل تقييد شبه الفعل بفعل وهذا لا كلام لنا فيه ، وحينئذ فلا اعتراض ( قوله : لا كان ) أي : كما فهم المعترض ( قوله : لأن منطلقا هو نفس المسند ) أي : لأنه هو الدال على الحدث والمسند إنما هو الدال على الحدث بخلاف كان فإنها إنما تدل على الزمان ولا دلالة لها على الحدث كما قال السيد وغيره ، وحينئذ فيقيد ذلك المسند بمفاد كان وهو الزمان الماضي فيفيد الكلام أن الانطلاق لزيد كان فيما مضى فكأنك قلت : زيد منطلق في الزمان الماضي ، والحاصل أن منطلقا نفس المسند ؛ لأن أصل التركيب زيد منطلق وكان إنما ذكرت لدلالتها على زمان النسبة فهي باعتبار دلالتها على الزمان قيد لمنطلقا ، وحينئذ فقولنا كان زيد منطلقا في معنى قولنا : زيد منطلق في الزمان الماضي ، وإلى هذا أشار بقوله وكان قيد له للدلالة على زمان النسبة كما إذا قلت : زيد منطلق في الزمان الماضي ، وما ذكره المصنف من أن الخبر في باب كان هو المسند والفعل قيد له طريقة مخالفة لما اختاره الرضى من دلالة كان على الحدث وأنها المسندة لزيد ، حتى إن معنى كان زيد حصل شئ ما لزيد ، وقوله بعد منطلقا أو نحوه تفصيل وتبيين لذلك الشئ المبهم فأول الكلام إجمال وآخره تفصيل ، وعلى هذا فمنطلقا تقييد وتبيين للاتصاف بمضمونها مرب للفائدة والمعنى شئ ما ثبت لزيد في الزمن الماضي مبين بالانطلاق ( قوله : وكان قيد له )