فلتربية الفائدة ) لأن الحكم كلما ازداد خصوصا زاد غرابة ، وكلما زاد غرابة زاد إفادة كما يظهر بالنظر إلى قولنا : شئ ما موجود ، وفلان بن فلان حفظ التوراة سنة كذا في بلد كذا ، ولما استشعر سؤالا وهو أن خبر كان من . . .
شرح
على الشارح في ذكره الاستثناء أي : المستثنى بأنه إما أن يكون مستثنى من الفاعل فهو من تتمته ، أو من المفعول به أو غيره من المفاعيل أو الحال ، فكذلك ففي الأول لا يكون مربيا للفائدة وفي غيره التربية حصلت بالمستثنى وحينئذ فلا معنى لتقييد الفعل به ، لكن في الرضى أن المنسوب إليه الفعل أو شبهه هو المستثنى منه مع المستثنى ، وإنما أعرب المستثنى منه بما يقتضيه المنسوب دون المستثنى ؛ لأنه الجزء الأول والمستثنى صار بعده في حيز الفضلات فأعرب بالنصب - ا . ه كلامه .
وبهذا ظهر كون المستثنى قيدا للفعل ، واندفع ما ذكر من الاعتراض ( قوله :
فلتربية الفائدة ) أي : تكثيرها فإن قلت : إن الفعل المتعدى متى ذكر أفاد أن هناك مفعولا به ؛ لأن تعقل الفعل المذكور يتوقف على تعقله ، وأفاد أن هناك مفعولا فيه ومعه وله ، فلا يكون ذكر تلك الأشياء مربيا للفائدة إذ ليس ذكرها مفيدا لشئ زائد . قلت : إن ذكر الفعل المتعدى يقتضى هذه الأشياء على العموم وتعين الشخص أمر زائد فبذكره بشخصه تعظم الفائدة ، والحاصل أن الفعل المتعدى يتوقف تعقله على تعقل كل من الفاعل والمفعول إلا أنه فرق بينهما من جهة أن تعقل الفعل المذكور يقتضى تعقل الفاعل بخصوصه ؛ لأنه اعتبر في مفهومه النسبة للفاعل الخاص ، فذكره محصل لأصل الفائدة وتعقل الفعل المذكور يتوقف على تعقل مفعول ما وهو معقول لكل أحد لا على تعقل مفعول مخصوص فبذكره بخصوصه يحصل تربية الفائدة .
( قوله : لأن الحكم ) أي : المطلق ، وقوله : كلما ازداد خصوصا أي : قيدا وقوله زاد غرابة أي : بعدا عن الذهن وقلة خطور بالبال ، وقوله وكلما زاد غرابة أي : بالنسبة للسامع زاد إفادة له ، والحاصل أن الحكم المطلق الخالي عن القيود لا يزيد على فائدة نسبة المحمول للموضوع ، وربما كان ذلك الحكم معلوما عند السامع فلا يفيد ، فإذا زيد قيد كان فيه فائدة غريبة والحكم الغريب مستلزم للإفادة للجهل به غالبا ، وكلما كثرت غرابته بكثرة قيوده فقد كثرت فوائده ( قوله : شئ ما موجود ) الإخبار عن شئ