صرتنا ) « 1 » وهو ما يجتمع فيه الدراهم ( لكن يمر عليها وهو منطلق ) يعنى : أن الانطلاق من الصرة ثابت للدرهم دائما ، قال الشيخ عبد القاهر : موضوع الاسم على أن يثبت به الشئ للشئ من غير اقتضاء أنه يتجدد ويحدث شيئا فشيئا ، فلا تعرض في : زيد منطلق لأكثر من إثبات الانطلاق فعلا له ، كما في : زيد طويل وعمرو قصير .
شرح
( قوله : صرتنا ) المشهور نصبه على أنه مفعول لقوله : لا يألف والأحسن نصب الدرهم المضروب ليكون عدم الألفة من جانب صرته . ا ه عصام .
( قوله : وهو منطلق ) أي : فتعبيره بمنطلق للإشعار بأن انطلاق الدراهم من الصرة أمر ثابت دائم لا يتجدد ، وأن الدراهم ليس لها استقرار ما في الصرة وهذا مبالغة في مدحهم بالكرم ، وفي قوله : لكن يمر عليها إلخ : تكميل حسن إذ قوله لا يألف إلخ : ربما يوهم أنه لا يحصل له جنس الدراهم ، فأزال ذلك التوهم بهذا الاستدراك ( قوله : ثابت للدرهم دائما ) أي : لأن مقام المدح يقتضى دوام ذلك ( قوله : موضوع الاسم ) أي : الاسم المسند في التركيب موضوع لأجل أن يثبت إلخ أي : إنه إنما وضع لأجل هذا المعنى وهو ثبوت الشئ للشئ ، وأما إفادته للدوام والاستمرار فإنما هو من قرينة خارجية ( قوله : من غير اقتضاء إلخ ) إن قلت الاسم كما يحمل على الدوام بواسطة القرائن يصح أن يحمل على الاستمرار التجددي باعتبار القرائن الخارجية كالفعل فلأي شئ خص الفعل بالدلالة على الاستمرار التجددي دون الاسم ؟ قلت : وجه ذلك مناسبة الاستمرار التجددي للفعل لاشتماله على الزمان المتجدد ( قوله : فلا تعرض إلخ ) أي : وأما إفادته الدوام فمن المقام كغرض المدح أو الذم فلا منافاة بينه وبين كلام الشارح المتقدم ؛ لأن كلام الشارح بحسب الاستعمال لاعتبار القرائن الخارجية وكلام الشيخ بحسب أصل الوضع .
( قوله : كما في زيد طويل ) هذا تنظير للنفي في قوله فلا تعرض إلخ أي : كما لا تعرض لقولنا زيد طويل لغير إثبات الطول صفة لزيد وإثبات القصر صفة لعمرو ولا
هامش
( 1 ) صدر بيت للنضر بن جؤية في الإشارات والتنبيهات / 65 ، ودلائل الإعجاز 174 ، ومعاهد التنصيص 1 / 207 ، وشرح الواحدي على ديوان المتنبي / 157 ، والبيت بتمامه :لا يألف الدرهم المضروب صرّتنا * لكن يمرّ عليها وهو منطلق .