تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
إنما تعرف بملكاتها - بدأ في التعريف بذكر الوصل فقال : ( الوصل عطف . . .
شرح
ملكة الوصل لا ما هو بمنزلتها ، فالحاصل : أنه لا وجه لزيادة منزلة في كلام الشارح ، سواء قلنا إن الملكة عبارة عن الأمر الذي شأنه أن يقوم بالشئ باعتبار جنسه أو باعتبار شخصه ، وقد يقال أنه قد لا يمكن في الجملتين الوصل ؛ لفساد المعنى به كما في آيةإِنَّا مَعَكُمْ« 1 » إلخ فلا يكون الوصل ملكة لهما باعتبار شخصهما ، فتكون زيادة الشارح هنا لفظ " منزلة " نظرا إلى شخص الجملتين في بعض الصور ، ووجه بعضهم زيادة " منزلة " في كلام الشارح بأن تقابل العدم والملكة إنما يكون في الأمور الوجودية الخارجية ؛ لأن الملكة معنى موجود تتصف به الذات الموجودة ، والعدم نفيه عن تلك الذات القابلة ، بخلاف الأمور الاعتبارية ، وذلك كالفصل والوصل فإنهما أمران عارضان اعتباريان لنوع من الكلام ، وإن كان متعلقهما وجوديا ، وعلى هذا فيحتاج إلى تأويل في عبارة المطول ؛ بأن تجعل على حذف مضاف ، أي شبه تقابل العدم والملكة . ورد شيخنا الشهاب الملوى في شرح ألفيته هذا التوجيه بما حاصله : لا نسلم أن الملكة لا تكون إلا أمرا وجوديا ، والوصل أمر اعتباري ؛ لأن العدم والملكة من اصطلاحات الحكماء ، وهم يقولون بوجود الإضافات ، والوصل إضافة بين الجملتين فتأمل ( قوله : إنما تعرف بملكاتها ) أي بعد معرفة ملكاتها ( قوله : عطف إلخ ) ظاهر تعريفه للفصل والوصل أنهما لا يجريان في المفردات ، وليس كذلك ؛ بل الفصل والوصل كما يجريان في الجمل يجريان في المفردات ، ولا يختصان بالجمل كما يوهمه كلام المصنف ، فإن كان بين المفردين جامع وصلتهما ، كما إذا كان بينهما تقابل نحو قوله تعالى :هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ« 2 » فالوصل لدفع توهم عدم اجتماعهما أو شبه تماثل كما في قوله :ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها * شمس الضّحى وأبو إسحاق والقمر
هامش
( 1 ) البقرة : 14 . ( 2 ) الحديد : 3 .