تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
بعض الجمل على بعض ، والفصل تركه ) أي : ترك عطفه عليه .
شرح
وإن لم يكن بينهما جامع فصلتهما كما في قوله تعالى :هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ« 1 » وقد يجاب عن المصنف بأن ما ذكره تعريف لنوع من الفصل والوصل ، وهو الواقع في الجمل لا أنه تعريف لحقيقتهما مطلقا . ( قوله : بعض الجمل ) أي جنس الجمل ، فيشمل العطف الواقع بين جملتين فقط ، والواقع بين الجمل المتعددة ، كعطف جملتين على جملتين فإنه ربما لا تتناسب جمل أربع مترتبة بحيث تعطف كل واحدة على ما قبلها ؛ بل تتناسب الأوليان والأخريان فيعطف في كل اثنتين أولا ، ويعطف الأخريان على الأوليين ؛ لأن مجموع الأخريين يناسب مجموع الأوليين ، ولو قال المصنف عطف جملة على جملة لم يشمل هذه الصورة ، واختار المصنف التعبير ببعض الجمل على الكلام ؛ لتدخل الصفة والصلة ونحوهما مما لا يشمله الكلام ، بناء على أنه لا بد أن يكون مقصودا لذاته . ( قوله : أي ترك عطفه عليه ) أي ترك عطف بعض الجمل على بعض ، لا ترك العطف مطلقا ، وهذا يفهم منه عرفا وجود ما يمكن أن يعطف ، ويعطف عليه ، فترك فيه العطف ، فلا يرد أن يقال : إن التعريف يشمل ترك العطف في الجملة الواحدة المبتدأ بها ، مع أنه لا يسمى فصلا . قال بعضهم : والمراد بقول المصنف " ترك عطف بعض الجمل على بعض " أي مما شأنها العطف ، إذ لا يقال لترك عطف الجملة الحالية على جملة قبلها أنه فصل ؛ لأنه ليس من شأن الجملة الحالية العطف على ما قبلها ورد بأنه إن أراد بقوله مما شأنها العطف ، أي في ذلك المحل لزم أن لا يطلق الفصل في صور كمال الاتصال والانقطاع ؛ لعدم الصلاحية في ذلك المحل ، وإن أراد مما شأنها العطف في نفسها ، ولو في محل آخر ورد أن الجملة الحالية أيضا قابلة للعطف في نفسها . فلعل الأولى عدم التقييد بهذا القيد ، والجملة الحالية لكونها قيدا لما قبلها لم يتقدمها جملة حتى يتحقق بينهما الفصل
هامش
( 1 ) الحشر : 23 .