تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١

[ أحوال الوصل والفصل للاشتراك في الحكم ] :

( فإذا أتت جملة بعد جملة فالأولى : إما أن يكون لها محل من الإعراب ، أو لا ، وعلى الأول ) أي : على تقدير أن يكون للأولى محل من الإعراب ( إن قصد . . .
شرح
والوصل ، ثم إنه قد تقدم أن الترك مشعر بالقصد لكونه فعلا لا نفى فعل ، وهو المناسب للأمور البلاغية ؛ لأنها لا تحصل إلا بالقصد ، وحينئذ فيشكل على ما مر من أن تقابل الفصل والوصل بمنزلة تقابل العدم والملكة فلعله مبنى على أن الترك ليس فعلا ، فتأمل . [ أحوال الوصل والفصل للاشتراك في الحكم ] : ( قوله : فإذا أتت إلخ ) رتب على التعريف بيان الأحكام إشارة إلى أن معرفة الحكم بعد معرفة الشئ ( قوله : فالأولى ) مراده السابقة عن الآتية ليشمل كثرة الجمل فإن كلا منها سابقة عما بعدها ، ولو لم تكن أولى حقيقة بأن لم تسبق غيرها . ( قوله : إما أن يكون لها محل من الإعراب ) أي محل ذي الإعراب وهو المفرد أي إما أن تكون واقعة في محل اسم مفرد بحيث لو صرح به لكان معربا ؛ وذلك بأن تكون واقعة في محل ذي رفع كالخبرية ، أو ذي نصب كالمفعولية ، أو ذي جر كالمضاف إليها . وقوله إما أن يكون لها محل أي على تقدير اعتبار العطف عليها ، سواء كان المحل ثابتا لها قبل اعتبار العطف كما في زيد يعطى ويمنع ، أو لا كما في قوله تعالى :وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ« 1 » فإنه لو لم يعتبر العطف كان المحل للمجموع لا للأولى ؛ لكونها جزء المقول . ( قوله : أو لا ) أي كالاستئنافية ( قوله : وعلى الأول إلخ ) حاصله أن الأولى إذا كان لها محل من الإعراب ، فإن قصد تشريك الثانية للأولى في حكم الإعراب فإن وجدت جهة جامعة جاز العطف بالواو وبغيرها ، وإن لم توجد جهة جامعة في حكم الإعراب تعين الفصل ، فصوره خمسة كلها مأخوذة من كلام المصنف .
هامش
( 1 ) آل عمران : 173 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 451 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي