والقصر ( فليعتبره ) أي : ذلك الكثير الذي يشارك فيه الإنشاء الخبر ( الناظر ) بنور البصيرة في لطائف الكلام ، مثلا : الكلام الإنشائى إما مؤكد ، أو غير مؤكد ، والمسند إليه فيه إما محذوف ، أو مذكور ، إلى غير ذلك .
شرح
نوع من أنواع الإنشاء وهي : الاستفهام والتمني والأمر والنهى والنداء ، وإن كان ما ذكر يأتي في بعضها - فتأمل .
( قوله : والقصر ) معطوف على أحوال بخلاف ما قبله فإنه معطوف على المضاف إليه ( قوله : فليعتبره الناظر ) أي : فليراع الناظر في أحوال الكلام ذلك الكثير الذي وقع فيه الاشتراك بين الخبر والإنشاء بالنسبة للإنشاء حسبما عرفه بالنسبة للخبر فيما تقدم ، فإن من له نور البصيرة وقوة الإدراك لا يخفى عليه اعتبار ذلك في الإنشاء كالخبر ( قوله : إما مؤكد ) كقولك اضرب اضرب في تأكيد الأمر بالضرب لاقتضاء المقام ( قوله : أو غير مؤكد ) كقولك اضرب بدون تكرار ولا يجرى في الإنشاء التخريج على خلاف مقتضى الظاهر بالنسبة للتأكيد وتركه ، من جعل المنكر كغير المنكر وبالعكس ، وتنزيل العالم منزلة الجاهل وبالعكس ( قوله : إما محذوف ) كأن يقال عند السؤال عن زيد بعد ذكره : هل قائم أو قاعد .
( قوله : أو مذكور ) كأن يقال الذكر لغير ذلك من كونه مقدما أو مؤخرا كقولك في التقديم : هل زيد قائم وفي التأخير : هل قائم زيد وكونه معرفا كما مثل ، أو منكرا : كهل رجل قائم أو امرأة ، وكذلك المسند فيه ، إما اسم كقولك : هل زيد قائم ، أو فعل كقولك : هل زيد يسافر غدا مطلق كالمثالين ، أو مقيد بمفعول : كهل أنت ضارب عمرا ، أو بشرط : كهل أنت قائم إن قام عمرو ، ولا يتأتى حذف المسند في الإنشاء بخلاف الخبر - كما في عبد الحكيم ، وكذلك التعلق والنسبة في الإنشاء إما بقصر : كلا تضرب إلا زيدا ، أو بغيره : كلا تضرب زيدا ، وليضرب زيد عمرا ، واعلم أن الاعتبارات المناسبة لهذه الأحوال السابقة في الخبر تجرى في الإنشاء فيقال : قدم