( وأما العرض كقولك : ألا تنزل عندنا تصب خيرا ) أي : إن تنزل تصب خيرا ( فمولد من الاستفهام ) وليس شيئا آخر برأسه لأن الهمزة فيه للاستفهام دخلت على فعل منفى امتنع حمله على حقيقة الاستفهام للعلم بعدم النزول . . .
شرح
العرض مولد من الاستفهام ( قوله : وأما العرض ) أي : وهو طلب الشئ طلبا بلا حث وتأكيد أي : وكذا التحضيض وهو طلبه مع تأكيد وحث كقولك : هلا تترل تصب خيرا فهما مولدان من الاستفهام ؛ لأنهما لا يكونان إلا مع آلته فيكونان داخلين فيه فذكره مغن عنهما ( قوله : فمولد من الاستفهام ) أي : الإنكارى ؛ لأنه في معنى النفي ، وقد دخل على فعل منفى فيفيد ثبوت الطلب ، ولا شك أن الاستفهام الإنكارى أصله الحقيقي حمل على الإنكار لمناسبة المقام المقتضى لإظهار محبة ضد مدخوله ، فالعرض مولد من الاستفهام الحقيقي ، وإن كان بواسطة ، فسقط ما يقال : إن الذي يقدر الشرط بعده الاستفهام الحقيقي والعرض لم يتولد منه ، وإنما تولد من الإنكار ، وحينئذ فلا يكون ذكر الاستفهام مغنيا عن العرض - كذا قرر شيخنا العدوي ، وبما علمت من أن هذا الاستفهام إنكاري ، وأن إنكار النفي إثبات ظهر لك صحة تقدير الشرط مثبتا بعده ؛ لأن الشرط المقدر بعده هذه الأشياء يجب أن يكون من جنسها أعنى : الإثبات والنفي فلا يجوز تقدير المثبت بعد المنفى وبالعكس ، خلافا للكسائى المجوز لذلك تعويلا على القرينة .
( قوله : وليس ) أي : العرض ( قوله : لأن الهمزة فيه ) أي : في المثال المذكور الممثل به للعرض ، وحاصله أن الهمزة في المثال المذكور للاستفهام دخلت على فعل منفى ويمنع حمله على حقيقته وهو الاستفهام عن عدم الترول للعلم به ، فحمل على الإنكار لعدم الترول فتولد منه عرض الترول على المخاطب وطلبه منه ( قوله : امتنع حمله ) أي : حمل الاستفهام في المثال ( قوله : للعلم بعدم النزول ) أي : والاستفهام الحقيقي إنما يكون عند الجهل ، وقد يقال أن العلم بعدم الترول في الحال لا يمنع أن يراد حقيقة الاستفهام عن عدم الترول في المستقبل ، كما تقول لمن تعلم عدم سفره الآن أتسافر غدا إلا أن يقال هذا تعليل لعدم إرادة الاستفهام عن عدم الترول في الحال ، وفي الكلام مقدمة مطوية